المغني لابن قدامة - ت التركي
مِن السَّجْدةِ لم يَسْجُدْ حتَّى يَسْتَوِىَ قاعدًا. [رَوَاهُ مُسْلِمٌ] (٢). ولأنَّه رَفْعٌ واجبٌ، فكان الاعْتدالُ عنه واجِبًا، كالرَّفعِ مِن السَّجْدةِ الأخيرةِ، ولا يُسَلَّم لهم أنَّ جَلْسةَ التَّشَهُّدِ غيرُ واجبةٍ.
١٦٦ - مسألة؛ قال: (فَإِذَا جَلَسَ وَاعْتَدَلَ يَكُونُ جُلُوسُهُ عَلَى رِجْلِهِ اليُسْرَى، ويَنْصِبُ رِجْلَهُ (١) اليُمْنَى)
السُّنَّةُ أنْ يجلسَ بين السَّجْدتينِ مُفْتَرِشًا، وهو أنْ يَثْنِىَ رِجْلَه اليُسْرى، فيَبْسُطَها، ويجلس عليها، ويَنْصِبَ رِجْلَه اليُمْنَى ويُخْرِجَها مِن تحْتِه، ويَجْعَلَ بُطُونَ أصابِعِه على الأرْضِ مُعْتَمِدًا عليها؛ لتكونَ أطْرَافُ أصابِعِها إلى القِبْلَةِ. قال أبو حُمَيْدٍ، (٢) في صِفَةِ صلاةِ رسولِ اللهِ ﷺ: ثم ثَنَى رِجْلَهُ اليُسْرَى، وقَعَدَ عليْها، ثم اعْتَدَلَ حتَّى رَجَعَ كلُّ عَظْمٍ في (٣) مَوضِعِه، ثم هَوَى ساجِدًا. وفى حديثِ النَّبِيِّ ﷺ الذي رَوَتْه عائشةُ: وكانَ يَفْرشُ رِجْلَهُ اليُسْرَى، ويَنْصِبُ اليُمْنَى. [رَوَاه مُسْلِمٌ] (٤).
ويُسْتَحَبُّ أنْ يَفْتَحَ أصابِعَ رِجْلِهِ اليُمْنَى، فَيَسْتَقْبِلَ بها القِبْلَةَ، [ومَعْناه أنْ يَثْنِيَها نحوَ القِبْلَةِ] (٥). قال الأثرَمُ: تَفَقَّدْتُ أبا عبدِ اللهِ، فرأَيْتُه يفتحُ أصابِعَ رِجْلِهِ اليُمْنَى، فيَسْتَقْبِلُ بها القِبْلَةَ. ورَوَى بإِسنادِهِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ، قال: كُنَّا نُعَلَّمُ إذا جلسنا في الصَّلاةِ، أنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ مِنَّا قَدَمَهُ اليُسْرَى، ويَنْصِبَ قدمَهُ اليُمْنَى على صَدْرِ قدمِه، فإنْ كانتْ إِبْهَامُ أحدِنَا لِتَنْثَنِى فَيُدْخِلُ يدهُ حتى يَعْدِلَها. وعن ابْنِ عمرَ، قال: مِنْ سُنَّةِ الصلاةِ أنْ يَنْصِبَ القدمَ اليُمْنَى،