المغني لابن قدامة - ت التركي
ولأَصْحابِ الشافِعِىِّ وَجْهان، كالمَذْهَبَيْنِ. وهم فى المُسابَقَةِ فى الطُّيورِ والسُّفُنِ وَجْهان، بِناءً على الوَجْهَيْنِ فى المُسابَقَةِ على الأقْدامِ والمُصارَعَةِ. ولَنا، ما رَوَى أبو هُريرَةَ، أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال: "لَا سَبْقَ إِلَّا فِى نَصْلٍ، أو خُفٍّ، أو حَافِرٍ". روَاه أبو داوُدَ (٣). فنَفَى السَّبْقَ فى غيرِ هذه الثلاثَةِ. ويَحْتَمِلُ أَنْ يُرادَ به نَفْىُ الجُعْلِ، أى لا يجوزُ الجُعْلُ إلَّا فى هذه الثلاثَةِ. ويَحْتَملُ أَنْ يُرادَ به نَفْيُ المُسابَقَةِ بعِوَضٍ، فإنَّه يتَعَيَّنُ حَمْلُ الخبرِ على أحَدِ الأَمْرَيْنِ، للإِجْماعِ على جوازِ المسابَقَةِ بغيرِ عِوَضٍ فى غيرِ (٤) هذه الثلاثة، وعلى كُلِّ تقديرٍ فالحديثُ حُجَّةٌ لنا. ولأنَّ غيرَ هذه الثلاثةِ لا يُحْتاجُ إليها فى الجهادِ (٥)، كالحاجَةِ إليها، فلم تجُزِ المُسابقَةُ عليها بعِوَضٍ، كالرَّمْى بالحِجارَةِ ورَفْعِها. إذا ثَبَتَ هذا، فالمُرادُ بالنَّصْلِ السِّهامُ من النُّشَّابِ والنَّبْلِ دونَ غيرِها (٦)، والحافِر الخيلُ وَحْدَها، والخُفِّ الإِبِلُ وَحْدَها. وقال أصحابُ الشافِعِىِّ: تجوزُ المُسابَقَةُ بكَلِّ ما له نَصْلٌ منِ الْمَزاريِقِ، وفى [الرُّمْحِ والسَّيْفِ] (٧) وَجْهان، وفى الفيل والبِغالِ والحميرِ وَجْهان؛ لأَنَّ للمَزاريِقِ والرِّماحِ والسيوفِ نَصْلًا، وللفِيَلَةِ (٨) خُفٌّ، وللبغالِ والحميرِ حَوافِرُ، فتدْخُلُ فى عُمومِ الخبرِ. ولَنا، أَنَّ هذه الحيواناتِ المُخْتَلَفَ فيها لا تصْلُحُ للكَرِّ والفَرِّ، ولا يُقاتَلُ عليها، ولا يُسْهَمُ لها، والفِيلُ لا يُقاتِلُ عليه أهلُ الإِسلامِ، والرِّماحُ والسُّيوفُ لا يُرْمَى بها، فلم تجُزِ المُسابَقَةُ عليها، كالبقَرِ والتِّراسِ (٩)، والخبرُ ليس بعامٍّ فيما تجوزُ المسابَقَةُ