Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٤٠٢

كيفَ نقولُ؟ قال: قُلْ: بُورِكَ فى المَوْهُوبِ، وشَكَرْتَ الواهِبَ، وبلَغ أَشُدَّه، ورُزِقْتَ بِرَّهُ. ورُوِى أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كان يُحَنِّكُ أوْلادَ الأنْصارِ بالتَّمْرِ (١٣). ورَوَى أَنَسٌ قال: ذَهَبْتُ بعبدِ اللَّهِ بنِ أبى طَلْحَةَ إلى رسولِ اللَّه ﷺ، حينَ وُلِدَ قال: "هَلْ مَعَكْ تَمْرٌ؟ ". فناوَلْتُه تَمَراتٍ، فَلاكَهُنّ، ثم فَغَرَ فَاهُ ثم مَجَّهُ فيه، فجعلَ يَتَلمَّظُ. فقال رسولُ اللَّه ﷺ: "حُبِّ (١٤) الأَنْصارِ التَّمْر". وسَمَّاه عبدَ اللَّه (١٥).

فصل:

قال أصحابُنا: لا تُسَنُّ الفَرَعَةُ ولا الْعَتِيرَةُ. وهو قولُ عُلَماءِ الأَمْصارِ سِوَى ابنِ سيرينَ، فإنَّه كان يذْبَحُ العَتِيرةَ فى رجب، ويَرْوِى فيها شيئًا. والفرَعَةُ والفرَعُ؛ بفتحِ الراءِ: أوّلُ ولَدِ الناقَةِ. كانُوا يَذْبَحُونَه لآلِهَتِهم فى الجاهِلِيَّةِ، فنُهُوا عنها. قال ذلك أبو عَمْرٍو الشَّيبانِىُّ. وقال أبو عُبَيْدٍ: العَتِيرَةُ هى الرَّجَبِيَّةُ، كان أهلُ الجاهِلِيَّة إذا طلبَ أحدُهم أمرًا، نذرَ أَنْ يذْبَحَ من غَنَمِه شاةً فى رَجب، وهى الْعَتائِرُ. والصحيحُ، إنْ شاءَ اللَّه تعالَى، أنَّهم كانُوا يَذْبَحُونها فى رَجب من غيرِ نَذْرٍ، جَعَلُوا ذلك سُنَّة فيما بَيْنَهم، كالأُضْحِيَةِ فى الأضْحَى، وكان منهم مَن ينْذُرُها كما قد تُنْذَرُ الأُضْحِيَةُ، بدليلِ قولِ النَّبِىِّ ﷺ: "عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ أُضْحَاةٌ وعَتِيرَةٌ" (١٦). وهذا الذى قالَه النَّبِىُّ ﷺ فى بَدْءِ الإِسلامِ تقريرٌ لما كان فى الجاهِلِيَّةِ، وهو يَقْتَضِى ثُبُوتَها بغيرِ نَذْرٍ، ثم نُسِخَ ذلك بعدُ. ولأنَّ العَتِيرَةَ لو كانت هى الْمَنْذُورَةَ لم تكُنْ مَنْسُوخَةً، فإِنَّ الإِنْسانَ لو نَذَرَ ذَبْحَ شاةٍ فى أىِّ وقتٍ كان، لَزِمَه الوَفاءُ بنَذْرِه. واللَّه أعلم. ورُوِىَ عن عائِشَةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنها، قالت: أَمَرَنا