Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٧٦٠ - مسألة؛ قال: (ولا يعطى الجازر بأجرته شيئا منها)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٣٨١

فصل:

ويجوزُ ادِّخارُ لُحومِ الأَضاحِى فوقَ ثلاثٍ، فى قولِ عامَّةِ أهلِ العلمِ. ولم يُجِزْه عَلِىٌّ، ولا ابنُ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عن ادِّخارِ لحومِ الأَضَاحِى فوقَ ثلاثٍ (١١). ولَنا، أنَّ النبىَّ ﷺ قال: "كُنْتُ نَهَيْتُكُم عَنِ ادِّخارِ لُحُومِ الأضاحِى فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَامْسِكُوا مَا بَدَا لَكُم". روَاه مُسْلِمٌ (١٢). ورَوَت عائِشَةُ، رضِىَ اللَّهُ عنها، أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال: "إِنَّما نَهَيْتُكُم لِلدَّافَّةِ (١٣) الَّتِى دَفَّتْ، فَكُلُوا، وتزوَّدُوا، وتصَدَّقُوا، وادَّخِرُوا" (١٤). وقال أحمدُ: فيه أسانِيدُ صِحاحٌ. فأمَّا عليّ وابنُ عمرَ، فلم يَبْلُغْهُما تَرْخِيصُ رسولِ اللَّه ﷺ، وقد كانُوا سَمِعُوا النَّهْىَ، فرَوَوْا على ما سَمِعُوا.

فصل: ويجوزُ أَنْ يُطْعِمَ منها كافِرًا. وبهذا قال الحسنُ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْىِ. وقال مالِكٌ: غيرُهم أحَبُّ إلينا. وكَرِه مالك واللَّيْثُ إعْطاءَ النَّصْرانِىّ جِلْدَ الأُضْحِيَةِ. ولَنا، أنَّه طعامٌ له أكْلُه، فجازَ إطْعامُه الذِّمِّىَّ (١٥)، كسائِرِ طعامِه، ولأنَّه صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ، فجازَ إطعامُها الذِّمِّىَّ والأَسِيرَ، كسائِرِ صَدَقَةِ التَّطوُّعِ. فأمَّا الصدَقَةُ الواجِبَةُ منها، فلا يُجْزِئُ دَفْعُها إلى كافِرٍ، لأنّها صَدَقَةٌ واجِبَةٌ، فأَشْبَهَت الزَّكاةَ، وكَفَّارَةَ الْيَمِينِ.

١٧٦٠ - مسألة؛ قال: (ولا يُعْطَى الجازِرُ بأُجْرَتِهِ شَيْئًا مِنْهَا)

وبهذا قال [مالكٌ، و] (١) الشافِعِىُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. ورَخَّصَ الحسنُ، وعبدُ اللَّهِ