المغني لابن قدامة - ت التركي
فصل:
وتُجْزِئ الْجَمَّاءُ، وهى التى لم يُخْلَقْ لها قَرْنٌ، والصَّمْعاءُ، وهى الصَّغِيرَةُ الأُذُنِ، والبَتْراءُ، وهى التى لا ذَنَبَ لها، سواءٌ كان خِلْقَةً أو مَقْطوعًا. وممَّنْ لم يرَ بأْسًا بالبَتْراءِ ابنُ عمرَ، وسعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والحسنُ، وسعيدُ بن جُبَيْرٍ، والنَّخَعِىُّ، والحَكَمُ. وكَرِهَ اللَّيْثُ أَنْ يُضَحَّى بالبَتْراءِ ما فوقَ الْقَصَبَةِ. وقال ابنُ حامِدٍ: لا تجوزُ التَّضْحِيَةُ بالجَمَّاءِ؛ لأنَّ ذهابَ أكثرَ من نِصْفِ القَرْنِ يَمْنَعُ، فذَهابُ جميعِه. أَوْلَى، ولأنَّ ما مَنَعَ منه العَوَرُ، مَنَعَ منه العَمَى، فكذلك ما مَنَع منه (١٨) العَضَبُ، يَمْنَعُ منه كَوْنُه أجَمَّ أوْلى. ولَنا، أَنَّ هذا نَقْصٌ لا يَنْقُصُ اللَّحْمَ، ولا يُخِلُّ بالمَقْصُودِ، ولم يَرِدْ به نَهْىٌ، فوجَبَ أن يُجْزِئَ، وفارقَ العَضَبَ، فإنَّ النَّهْىَ عنه وارِد، وهو عَيْبٌ، فإنَّه ربما دَمِىَ (١٩) وآلمَ الشَّاةَ، فيكونُ كمرَضِها، ويُقَبِّحُ مَنْظَرَها، بخلافِ الأجَمِّ، فإنَّه حُسْنٌ فى الخِلْقَةِ ليس بمرضٍ ولا عَيْبٍ، إلَّا أن الأفْضَلَ ما كان كاملَ الخِلْقَةِ، فإنَّ النَّبِىَّ ﷺ، ضَحَّى بكَبْشٍ أقْرَنَ فَحِيلٍ (٢٠). وقال: "خَيْرُ الأُضْحِيَةِ الْكَبْشُ الأَقْرَنُ" (٢١). وأمرَ باسْتِشْرافِ العينِ والأُذُنِ.
فصل: وتُكْرَهُ المَشْقُوقَةُ الأُذُنِ، والمَثْقُوبَةُ، وما قُطِعَ شىءٌ منها؛ لما رُوِىَ عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، قال: أمَرَنَا رسولُ اللَّه ﷺ أَنْ نَسْتَشْرِفَ العينَ والأُذُنَ، ولا نُضَحِّىَ بمُقَابلةٍ، ولا مُدابِرَةٍ، ولا خَرْقاءَ، ولا شَرْقاءَ. قال زُهَيْرٌ: قلتُ لأَبِى إسحاقَ، ما المُقابلَة؟ قال: تُقْطَعُ طَرَفُ الأُذُنِ. قلتُ: فما المُدابِرَة؟ قال: تُقْطَعُ من مُؤَخَّرِ الأُذُنِ. قلتُ: فما الْخَرْقاءُ؟ قال: تُشَقُّ الأذُنُ. قلتُ: فما الشَّرْقاءُ؟ قال: تَشُقُّ