المغني لابن قدامة - ت التركي
مِنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ، فَلَا يَقْرَبْنَا حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا". فجِئْتُ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّه: لِتُعْطِنِى يدَكَ. قال: فأَدْخَلْتُ يدَه فى كُمِّ قَمِيصِى إلى صَدْرِى، فإذا أنا مَعْصُوبُ الصَّدْرِ، فقال: "إنَّ لَكَ عُذْرًا". روَاه أبو داودَ (٢٨). وقد رُوِىَ عن أحمد، أنَّه يأْثَمُ؛ لأنَّ ظاهِرَ النَّهْى التَّحْرِيمُ، ولأنَّ أَذَى المسلمينَ حَرامٌ، وهذا فيه أَذاهُم.
فصل:
ويُكْرَهُ أكلُ الغُدَّةِ، وأذُنِ القلبِ (٢٩)؛ لما رُوِىَ عن مُجاهدٍ، قال: كَرِهَ رسولُ اللَّه ﷺ مِن الشَّاةِ سِتًّا. وذَكَرَ هذَيْن (٣٠). ولأن النَّفْسَ تعافُهما وتَسْتَخْبثُهما، ولا أظُنُّ أحمدَ كَرِهَهُما إلَّا لذلك، لا للخَبَرِ؛ لأَنَّه قال فيه: هذا حَدِيثٌ منكرٌ. ولأنَّ فى الخَبَرِ ذكرُ الطِّحالِ (٣١)، وقد قال أحمدُ: لا بَأْسَ بِه، ولا أَكْرَهُ منه شيئًا.
فصل: وقيلَ لأبى عبدِ اللَّه: الجُبْن؟ قال: يُؤْكَلُ من كلٍّ. وسُئِلَ عن الجُبْنِ الذى يَصْنَعُه الْمَجُوس؟ فقال ما أدْرِى، إلَّا أَنَّ أصَحّ حَدِيثٍ فيه حَدِيثُ الأعْمَش، عن أبى وائِلٍ، عن عَمْرو بن شُرَحْبِيلٍ، قال: سُئِلَ عمرُ عن الْجُبنِ، وقيل له: يُعْمَلُ فيه الإِنْفحَةُ المَيِّتَةُ. فقال: سَمُّوا أنتم، وكُلُوا. روَاه أبو مُعاوِية، عن الأَعْمَشِ (٣٢). وقال: ألَيْسَ الجُبْنُ الذى نَأْكُلُه عامَّتُه يَصْنَعُه الْمَجُوسُ؟
فصل: ولا يجوزُ أَنْ يَشْتَرىَ الجَوْزَ الذى يتَقامَرُ به الصِّبيانُ، ولا البَيْضَ الذى يتَقامَرُون به يومَ العِمِدِ؛ لأنَّهُم يَأْخُذُونَه بغَيرِ حَقٍّ.
فصل: قال أحمدُ: والضِّيافةُ على كلِّ المسلمين، كلُّ مَن نزل عليه ضيفٌ كان عليه أَنْ