Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٧٤٦ - مسألة؛ قال: (وما كان مأواه البحر، وهو يعيش فى البر، لم يؤكل إذا مات فى بر أو بحر)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٣٤٤

الماءِ، أو تَرَدَّى من جبلٍ، أو وَطِيء عليه شىءٌ. فإِنْ عَلِمَ أَنَّ السَّمَّ لم يُعِنْ على قَتْلِه، لكَوْنِ السَّهْمِ أوْحَى منه، فهو مُباحٌ؛ لانْتِفاءِ المُحَرِّمِ.

١٧٤٦ - مسألة؛ قال: (وَمَا كَانَ مَأْوَاهُ الْبَحْرُ، وَهُوَ يَعيشُ فِى الْبرِّ، لَمْ يُؤكَلْ إذَا مَاتَ فِى بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ)

كل ما يَعِيشُ فى الْبَر مِن دَوابِّ البحرِ، لا يَحِلُّ بغيرِ ذكاةٍ (١)، كطيرِ الماءِ، والسُّلَحْفاةِ، وكلبِ الماءِ، إلَّا ما لا دَمَ فيه، كالسَّرَطَانِ، فإنَّه يُباحُ بغيرِ ذكاةٍ. قال أحمدُ: السَّرطَانُ لا بأْسَ به. قيلَ له: يُذْبَحُ؟ قال: لا. وذلك لأنَّ مَقْصُودَ الذبْحِ إنَّما هو إخْراجُ الدَّمِ منه، وتَطْيِيبُ اللحمِ بإزالَتِه عنه، فما لا دَمَ فيه، لا حاجَةَ إلى ذَبْحِه. وأمَّا سائِرُ ما ذكَرْنا، فلا يَحِلُّ إلَّا أَنْ يُذْبَحَ. قال أحمدُ: كلبُ الماءِ يذْبَحُه، ولا أرَى بَأسًا بالسُّلَحْفاةِ إذا ذُبِحَ، والرَّقِّ (٢) يَذْبَحُه. وقال قومٌ: يحِلُّ من غيرِ ذَكاةٍ؛ لقولِ النَّبِىِّ ﷺ فى البحرِ: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" (٣). ولأنَّه من حيوانِ البحرِ، فأُبِيحَ بغيرِ ذَكاةٍ، كالسَّمكِ والسَّرَطَانِ. وقال أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: كلُّ ما فى البحرِ قد ذَكَّاه اللَّه تعالَى لكم (٤). وروى الإِمامُ أحمدُ، بإسْنادِه عن شُرَيْحٍ رجُلٍ أدْرَكَ النَّبِىَّ ﷺ، قال: كُلُّ شَىْءٍ فى الْبَحرِ مَذْبوحٌ (٥). ورُوِىَ عن النَّبِىِّ ﷺ، أنَّه قال: "إنَّ اللَّه ذَبَحَ كُلَّ شىءٍ فى الْبَحْرِ لِابْنِ آدَمَ" (٦). ولَنا، أَنَّهُ حيوانٌ يَعِيشُ فى البَرِّ، له نفسٌ سائِلَةٌ، فلم يُبَحْ بغيرِ ذَبْحٍ (٧)، كالطَّيْرِ، ولا خِلافَ فى الطَّيْرِ فيما عَلِمْناه، والأَخْبارُ مَحْمُولةٌ على ما لا يَعِيشُ إلَّا