Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٧٤٤ - مسألة؛ قال: (ولا يؤكل الترياق؛ لأنه يقع فيه من لحوم الحيات)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٣٤٢

ولا تَرَى بأكْلِها بأسًا. وقال أبو حنيفةَ، والثَّورِىُّ، ومالكٌ: هى (٨) حرامٌ. ورُوِىَ نحوُ ذلك عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ؛ لأنَّها من السِّباعِ، وقد نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عن أكلِ (٩) كُلِّ ذِى نابٍ من السِّباعِ (١٠). وهى من السِّباعِ، فتدْخُلُ فى عُمومِ النَّهْى. ورُوِى عن النَّبِىِّ ﷺ، أنَّه سُئِلَ عن الضَّبُعِ، فقال: " ومَنْ يَأْكُلُ الضَّبُعَ! " (١١). ولَنا، ما رَوَى جابرٌ، قال: أَمَرَنا رسولُ اللَّه ﷺ بأَكْلِ الضَّبُعِ. قلتُ: صَيْدٌ هى؟ قال: نَعَم. احْتَجَّ به أحمدُ. وفى لفظٍ قال: سألْتُ رسولَ اللَّه ﷺ عن الضَّبُعِ. فقال: "هُوَ صَيْدٌ، ويُجْعَلُ فيه كبْشٌ (١٢) إذا صادَه المُحْرِمُ". روَاه أبو داودَ (١٣). قال ابنُ عبدِ البَر: هذا لا يُعارِضُ حديثَ النَّهْى عن كلِّ ذِى نابٍ من السباعِ؛ لأنَّه أقوَى منه. قُلْنا: هذا تَخْصيصٌ لا مُعارَضَةٌ (١٤)، ولا يُعْتَبَرُ فى التَّخْصيصِ كونُ المُخَصِّصِ فى رُتْبَةِ المُخَصَّصِ (١٥)، بدليلِ تَخْصِيص عُمومِ الكتابِ بأخْبارِ الآحادِ. فأمَّا الخبرُ الذى فيه: "وَمَنْ يَأْكُلُ الضَّبُعَ! " فحديثٌ طَويلٌ، يَرْوِيهِ عبدُ الكريم بن أبى الْمُخارِقِ، يَنْفَردُ به، وهو مَتْرُوكُ الحديثِ. ولأنَّ الضَّبُعَ قد قيل: إنَّها ليس لها نابٌ. وسَمِعْتُ مَنْ يذكُرُ أَنَّ جميعَ أسْنانِها عَظْم واحدٌ كصَفِيحَةِ (١٦) نعلِ الفرَس. فعلى هذا لا تَدْخُلُ فى عُمومِ النَّهْى. واللَّهُ أعلمُ.

١٧٤٤ - مسألة؛ قال: (وَلَا يُؤْكَلُ التِّرْيَاقُ؛ لأَنَّهُ يَقَعُ فِيهِ مِنْ (١) لُحُومِ الْحَيَّاتِ)

التِّرْيَاقُ: دواءٌ يُتَعالَجُ به من السَّمِّ، ويُجْعَلُ فيه من لُحومِ الحَيَّاتِ، فلا يُباحُ أَكْلُه