المغني لابن قدامة - ت التركي
١٧٤١ - مسألة؛ قال: (ومَنِ اضْطُرَّ، فأَصَابَ الْمَيْتَةَ وخبْزًا لَا يَعْرِف مَالِكَهُ، أَكَلَ الْمَيْتَةَ)
وبهذا قال سعيدُ بن المُسَيَّب، وزيدُ بن أسْلَمَ. وقال مالكٌ: إنْ كانُوا يُصَدِّقونَه أنَّه مُضْطَرٌّ، أكلَ من الزَّرْعِ والثَّمَرِ، وشَرِبَ اللَّبَنَ، وإِنْ خاف أَنْ تُقْطَع يَدُه، أو أن (١) لا يُقْبَلَ منه، أَكَلَ المَيْتَةَ. ولأصْحابِ الشافِعِىِّ وَجْهان، أحَدُهُما، يأْكلُ الطَّعامَ. وهو قَوْلُ عبدِ اللَّه بنِ دينارٍ؛ لأنَّه قادِرٌ على الطعامِ الحلالِ، فلم يجُزْ له أكلُ المَيْتَةِ، كما لو بَذَلَه له صاحِبُه. ولَنا، أَنَّ أكْلَ المَيْتَةِ مَنْصُوصٌ عليه، ومالَ الآدَمِىّ مُجْتَهَدٌ فيه، والعدولُ إلى المَنْصُوص عليه أوْلَى، ولأنَّ حُقوقَ اللَّه تعالى مَبْنِيَّةٌ على [المُساهَلَةِ، وحَقَّ] (٢) الآدَمِىِّ مَبْنِىٌّ (٣) على الشُّحِّ والضِّيقِ (٤)، ولأنَّ حَقَّ الآدَمِىِّ تَلْزَمُه غَرامَتُه، وحَقَّ اللَّهِ لا عِوَضَ له.
فصل:
إذا وَجَدَ المُضْطرُّ مَنْ يُطْعِمُه ويَسْقِيه، لم يَحِلَّ له الامْتِناعُ من الأَكْلِ والشُّرْبِ، ولا العُدولُ إلى أَكْلِ (٥) المَيْتَةِ، إلَّا أَنْ يخافَ أَنْ يَسُمَّه فيه، أو يكونَ الطَّعامُ الذى يُطْعِمُه ممَّا يضُرُّه، ويخافُ أَنْ يُهْلِكَه أو يُمْرِضَه.
فصل: وإِنْ وَجَدَ طعامًا مع صاحِبِه، فامْتَنَعَ مِنْ بَذْلِه له، أو بَيْعِه منه (٦)، ووَجَدَ ثَمَنَه، لم يَجُزْ له مُكابَرَتُهُ عليه، وأخْذُه منه، وعدَل إلى المَيْتَةِ، سواءٌ كان قَوِيًّا يخافُ مِن مُكابَرَتِه التَّلَفَ أو لم يَخَفْ، فإنْ بَذَلَه له بثَمَنِ مِثْلِه، وقَدَرَ على الثَّمَنِ، لم يَحِلَّ له أكلُ المَيْتَةِ؛ لأنَّه قادِرٌ على طَعامٍ حلالٍ. وإِنْ بَذَلَه بزيادَةٍ على ثَمَنِ المِثْلِ، لا يُجْحِفُ بمالِه،