Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٣١٢

ذَبيحَتُه. رُوِىَ ذلك عن علىٍّ. وبه قال النَّخَعِىُّ، والشافِعِىُّ، وحَمَّادٌ، وإسحاقُ، وأصحابُ الرَّأْىِ. وقال عَطاءٌ، ومُجاهِدٌ، ومكحولٌ: إذا ذبَحَ النَّصْرانِىُّ باسْم المسيحِ حَلَّ، فإنَّ اللَّه تعالَى أحلَّ لنا ذَبِيحَتَه، وقد عَلِمَ أَنَّه سيقولُ ذلك. ولَنا، قولُ اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٥). وقولُه: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٦). والآيَةُ أُريدَ بها ما ذَبَحُوه بشَرْطِه كالمُسْلِمِ. فإنْ لم يُعْلَمْ أَسَمَّى الذّابِحُ أم لا؟ أو ذَكَرَ اسْمَ غيرِ اللَّه أَمْ لا؟ فَذَبِيحَتُه حَلالٌ؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى أباحَ لنا أَكلَ ما ذَبَحَه المسلمُ والكِتابِىُّ، وقد علم أَنَّنا لا نَقِفُ على كُلِّ ذابحٍ. وقد رُوِىَ عن عائِشَةَ، أنَّهُم قالُوا: يا رسولَ اللَّه، إنَّ قَوْمًا حَدِيثى (٧) عَهْدٍ بشِرْكٍ، يأْتُونَنَا بِلَحْمٍ لا نَدْرِى أَذكَرُوا اسمَ اللَّهِ عَلَيْه أَمْ لم يَذْكُرُوا؟ قال: "سَمُّوا أَنْتُمْ، وَكُلُوا". أخْرَجَه البخارِىُّ (٨).

فصل:

وإذا ذَبَحَ الكتابِىُّ ما حَرَّمَ اللَّهُ عليه، مثلَ كُلٍّ ذى ظُفْرٍ. قال قَتادَةُ: هى الإِيَّلُ (٩) والنَّعامُ والبَطُّ، وما ليس بمشقوقِ الأصابِعِ. أو ذبَحَ دابَّةً لها شحْمٌ محرَّمٌ عليه، فظاهِرُ كلامِ أحمدَ والْخِرَقِىِّ إباحَتُه؛ فإنَّ أحمدَ حَكَى عن مالِكٍ، فى اليهودِىِّ يذبَحُ الشَّاةَ، قال: لا يأْكُل من شَحْمِها. قال أحمدُ: هذا مَذْهَبٌ دَقِيقٌ. وظاهِرُ هذا أنَّه لم يَرَهُ صحيحًا. وهذا اختيارُ ابنِ حامِدٍ، وأبى الخَطَّاب. وذَهَبَ أبو الحسنِ التَّمِيمِىُّ، والقاضِى، إلى تَحْرِيمِها. وحَكاه التَّمِيمِىُّ عن الضَّحَّاك، ومُجاهِد، وسَوَّارٍ. وهو (١٠) قولُ مالِكٍ؛ لأنَّ اللَّه تعالى قال: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (١١). وليس