Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٧٢٨ - مسألة؛ قال: (وإذا ذبح فأتى على المقاتل، فلم تحرج الروح حتى وقعت فى الماء، أو وطئ عليها شىء، لم تؤكل)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٣٠٦

مَقْدُورٌ عليه، فلم يُبَحْ بغيرِ الذَّكاةِ، كالبَعِيرِ والبقَرَةِ.

١٧٢٧ - مسألة؛ قال: (فإِنْ ذُبِحَ مَا يُنْحَرُ، أَو نَحِرَ مَا يُذْبَحُ فجائِزٌ)

هذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ منهم عَطاءٌ، والزُّهْرِىُّ، وقَتادَةُ، ومالِكٌ، واللَّيْثُ، والثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفَةَ، والشافِعِىُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ. وحُكِىَ عن داودَ، أن الإِبْلَ لا تُباحُ إلَّا بالنَّحْرِ، ولا يُباحُ غيرُها إلَّا بالذَّبْحِ؛ لأنَّ اللَّه تعالَى قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ (١). والأمْرُ يقْتَضِى الوُجوبَ، وقال تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٢). ولأنّ النَّبِىَّ ﷺ نَحَرَ البُدْنَ، وذَبَحَ الغَنَمَ، وإنَّما تُؤْخَذُ الأَحْكامُ من جِهَتِه. وحُكِىَ عن مالكٍ (٣)، أنَّه لا يُجْزِئُ فى الإِبلِ إلَّا النَّحْرُ؛ لأنَّ أعناقَها طويلَةٌ، فإذا ذُبحَ تَعَذَّبَ بخُروجِ رُوحِه. قال ابنُ المُنْذِر: إنَّما كرِهَه، ولم يُحرِّمْه. ولَنا، قولُ النَّبِىِّ ﷺ: "أمْرِرِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ" (٤). وقالتْ أسْماءُ: نَحَرْنا فَرَسًا على عهدِ رسولِ اللَّه ﷺ، فأَكَلْناه ونحنُ بالمدينَةِ (٥). وعن عائِشَةَ، قالتْ: نَحَرَ رسولُ اللَّه ﷺ فى حِجَّةِ الوَداعِ بَقرَةً واحدةً (٦). ولأنَّه ذَكاةٌ فى محلِّ الذَّكاةِ، فجازَ أَكْلُه، كالحيوانِ الآخَرِ.

١٧٢٨ - مسألة؛ قال: (وإِذَا ذَبَح فأَتّى عَلَى الْمَقاتِلِ، فَلَمْ تَحْرُج الرُّوحُ حَتَّى وَقَعَتْ فِى الْمَاءِ، أَوْ وَطِئَ عَلَيْهَا شَىْءٌ، لَمْ تُؤْكَلْ)

يعنى (١) وَطِئَ عليها شىءٌ يقتلُها مِثْلُه غالِبًا، وهذا الذى ذَكَرَه الْخِرَقِىُّ نَصّ عليه أحمدُ.