المغني لابن قدامة - ت التركي
تُذْبَحُ فتَقْطَعُ الجِلْدَ ولا تَفْرِى الأَوْداجَ، ثمَّ تُتْرَكُ حتَّى تَمُوتَ. رواه أبو داودَ (٢١). وقال أبو حَنِيفة: يُعْتَبرُ قَطْعُ الحُلْقومِ والْمَرِىءِ وأَحَدِ الوَدَجَيْنِ. ولا خِلافَ فى أَنَّ الأكملَ قَطْعُ الأَرْبَعَةِ، الحُلْقومِ، والْمَرِىءِ، والوَدَجَيْن، فالحُلْقومُ مَجْرَى النَّفَسِ، والْمَرِىءُ وهو مَجْرَى الطَّعامِ والشَّرابِ، والوَدَجان، وهما عِرْقان مُحِيطان بالحُلْقُومِ؛ لأنَّه أسرعُ لخرُوجِ رُوحِ الحيوانِ، فيَخِفُّ عليه، ويخرُجُ من الخلافِ، فيكونُ أَوْلَى. والأَوَّلُ يُجْزِئُ؛ لأنَّه قَطَعَ فى محلِّ الذَّبْحِ ما لَا تَبْقَى الحياةُ مع قَطْعِه، فأشْبَهَ ما لو قَطَعَ الأَرْبَعَةَ.
١٧٢٦ - مسألة؛ قال: (ويُسْتَحَبُّ أَنْ يُنْحَرَ الْبَعِيرُ، ويُذْبَحَ مَا سِوَاهُ)
لا خلافَ بينَ أهلِ العلمِ، فى أَنَّ المُسْتَحَبَّ نَحْرُ الإِبِلِ، وذَبْحُ ما سِواها. قال اللَّه تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (١). وقال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ (٢). قاك مُجاهِدٌ: أُمِرْنَا بالنَّحْرِ، وأُمِرَ بنُو إسرائِيلَ بالذَّبْحِ، فإنَّ النَّبِىَّ ﷺ بُعِثَ فى قومٍ ماشِيَتُهم الإِبلُ، فسُنَّ النَّحْرُ، وكانتْ بنو إسرائيلَ ماشِيَتُهم البَقَرُ، فأُمِرُوا بِالذَّبْحٍ. وَثَبَتَ أَنَّ رسولَ اللَّهَ ﷺ نَحَرَ بَدَنَةً، وضَحَّى بكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُما بيَدِه. مُتَّفَقٌ عليه (٣). ومعنى النَّحْرِ، أَنْ يَضْرِبَها بِحَرْبَةٍ أو نحوِها (٤) فى الوَهْدَةِ التى بين أَصْلِ عُنُقِها وصَدْرِها.