Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٧٢٥ - مسألة؛ قال: (وذكاة المقدور عليه من الصيد والأنعام فى الحلق واللبة)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٣٠١

أُلْقِىَ فى النَّارِ، إِنَّما كَرِهَ تَعْذِيبَه بالنَّارِ. وأمَّا الجَرادُ فسَهَّلَ فى إِلْقائِه؛ لأنَّه لا دَمَ له، ولأنَّ السَّمَكَ لا حاجَةَ إلى إلْقائِه فى النَّارِ، لإِمْكانِ تَرْكِه حتَّى يموتَ بسُرْعَةٍ، والجَرادُ لا يموتُ فى الحالِ، بل يَبْقَى مُدَّةً طويلَةً. وفى "مُسْنَدِ الشافِعِىِّ" (١٥) أنّ كَعْبًا كان مُحْرِمًا، فَمَرَّت به رَجْلٌ (١٦) من جَرادٍ، فنَسِىَ، وأَخَذَ جرادَتَيْن، فأَلقاهُما فى النَّارِ، [فشَواهما فى النارِ] (١٧)، وذَكَرَ ذلك لعُمَرَ، فلم يُنْكِرْ عمرُ تَرْكَهُما فى النارِ. وذُكِرَ له حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ: كان الجرادُ يُقْلَى له. فقالَ: إنّما يُؤْخَذُ الجَرادُ فتُقْطَعُ أجْنِحَتُه، ثمَّ يُلْقَى فى الزَّيْتِ وهو حَىٌّ.

١٧٢٥ - مسألة؛ قال: (وذَكاةُ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ مِنَ الصَّيْدِ والْأَنْعَامِ (١) فِى الْحَلْقِ واللَّبَّةِ)

قد ذكرْنا حُكْمَ المَعْجُوزِ عنه، من الصَّيْدِ والأَنْعامِ، فأَمَّا المَقْدورُ عليه منهما، فلا يُباحُ إلَّا بالذَّكاةِ، بلا خِلافٍ بينَ أهلِ العلمِ. وتفتَقِرُ الذَّكاةُ إلى خَمْسَةِ أشياء؛ ذابِحٍ، وآلةٍ، ومَحَلٍّ، وفِعْلٍ، وذِكْرٍ. أمَّا الذابِحُ فيُعْتبَرُ له شَرْطان؛ دِينُه، وهو كونُه مسلمًا أو كتابيًّا، وعَقْلُه، وهو أَنْ يكونَ ذا عقْلٍ يَعْرِفُ الذَّبْحَ ليَقْصِدَه (٢)، فإنْ كان لا يَعْقِلُ، كالطِّفلِ الذى لا يُمَيِّزُ، والمجنونِ، والسَّكْرانِ، لم يحلَّ ما ذَبَحَه؛ لأنَّه لا يَصِحُّ منه القَصْدُ، فأشْبَهَ ما لو ضَرَبَ إنْسانًا بالسَّيْفِ فقَطَعَ عُنُقَ شاةٍ. وأما الآلةُ، فلها شرطان؛ أحدُهُما، أَنْ تكونَ مُحَدَّدَةً، تقطعُ أو تَخْرِقُ بحدِّها، لا بِثِقَلِها. والثانى، أَنْ لا تكونَ سِنًّا ولا ظُفْرًا. فإذا اجْتَمَع هذان الشَّرْطَان فى شىءٍ، حَلَّ الذَّبْحُ به، سواءٌ كان حَديدًا، أو حَجَرًا، أو لِيطَةً (٣)، أو خَشَبًا، لقولِ النَّبِىِّ ﷺ: "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وذُكِرَ اسْم اللَّهِ عَلَيْهِ، فَكُلُوهُ (٤)، مَا لَمْ يكُنْ سِنًّا أَوْ ظُفْرًا". مُتَّفَقٌ عليه (٥). وعن عَدِىِّ بنِ حاتِمٍ قال: قُلْتُ: