Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٧٢٣ - مسألة؛ قال: (ولا يؤكل صيد المجوسى وذبيحته، إلا ما كان من حوت، فإنه لا ذكاة له)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٢٩٧

وعِكْرِمَةُ، والحسنُ بنُ محمد (٣)، وعطاءٌ، ومُجاهِدٌ، وعبدُ الرحمن بن أبى لَيْلَى، وسعيدُ بن جُبَيْر، ومُرَّةُ الهَمْدَانِىُّ (٤)، والزُّهْرِىُّ، ومالِكٌ، والثَّوْرِىُّ، والشافِعِىُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. قال أحمد: ولا أَعْلَمُ أحدًا قال بخلافِه، إلَّا أَنْ يكونَ صاحِبَ بِدْعَةٍ. ولأنَّ اللَّهَ تَعالَى قال: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٥). فمفهومُه تحريمُ طعامِ غيرِهم من الكُفَّارِ، ولأنَّهم لا كتابَ لهم، فلم تَحِلُّ ذبائِحُهم كأَهْلِ الأَوْثانِ. وقد رَوَى الإِمامُ أحمدُ، بإسنادِه عن قَيْس بن سَكَنٍ الأَسَدِىّ، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "إِنَّكُمْ نَزَلْتُمْ بِفَارِسَ مِنَ النَّبَطَ، فَإذَا اشْتَرَيْتُمْ لَحْمًا، فَإِنْ كَانَ مِنْ يَهُودِىٍّ أَوْ نَصْرانِىٍّ فَكُلُوا، وإِنْ كَانَ (٦) ذَبِيحَةَ مَجُوسِىٍّ فلا تَأْكُلُوا" (٧). ولأنَّ كُفْرَهم مع كونِهم غيرَ أهلِ كتابٍ، يَقْتَضِى تحريمَ ذبائِحِهم ونِسائِهم، بدليلِ سائِرِ الكُفَّارِ من غيرِ أهلِ الكتابِ، وإنَّما أُخِذَتْ منهم الجِزْيَةُ؛ لأنَّ شُبْهَةَ الكتابِ تَقْتَضِى التحريمَ لدمائِهِم، فَلمَّا غُلِّبَتْ فى التَّحْريمِ لدمائِهم، فيجِبُ أَنْ يُغَلَّبَ عدَمُ الكتابِ فى تَحْريمِ الذَّبائحِ والنِّساءِ، احْتِياطًا (٨) للتَّحْريِم فى المَوْضِعَيْنِ، ولأنَّه إجْماعٌ، فإنَّه قولُ مَنْ سَمَّيْنا، ولا مُخالِفَ لهم فى عَصْرهم، ولا فى مَن بعدَهُم، إلَّا رِوايةً عن سعيد، رُوِىَ عنه خِلافُها. ولا خِلافَ فى إباحَةِ ما صادُوه من الحِيتانِ. حُكِىَ عن الحسنِ البَصْرِىّ، أَنَّه قال: رَأَيتُ سَبْعِين من الصّحابَةِ يأْكُلُونَ صَيْدَ الْمَجوسِىّ [من الحيتانِ] (٩)، لا يتَلَجْلَجُ (١٠) فى صدورِهم شىءٌ من ذلك. روَاه سعيدُ بنُ