المغني لابن قدامة - ت التركي
وإِسْحاقُ، والشَّعْبِىُّ، والحَكَمُ، وحَمَّادٌ، والثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفَةَ، والشافِعِىُّ (٣)، وأبو ثَوْرٍ. وقال مالِكٌ: لا يجوزُ أَكْلُه إلَّا أَنْ يُذَكَّى. وهو قولُ ربِيعَةَ، واللَّيْثِ. قال أحمدُ: لَعَلَّ مالِكًا لم يسمَعْ حديثَ رافِعِ بنِ خَدِيج. واحْتُجَّ لمالِكٍ بأنَّ الحيوانَ الإِنْسِىَّ إذا تَوَحَّشَ لم يثبتْ له حكمُ الوحْشِىّ، بدليلِ أنَّه لا يَجِبُ على المُحْرِمِ الْجَزاءُ بقَتْلِه (٤)، ولا يصِيرُ الحمارُ الأَهْلِىُّ مباحًا إذا تَوَحَّشَ. ولَنا، ما رَوَى رافِع بنُ خَدِيجٍ، قال: كُنّا مع النَّبِىِّ ﷺ، فَنَدَّ بَعِيرٌ، وكانَ فى القومِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ، فَطَلَبُوه فأَعْياهُم، فأَهْوَى إليه رَجُلٌ بِسَهْمٍ، فحَبَسَه اللَّهُ، فقال النَّبِىُّ ﷺ: "إِنَّ لِهذِهِ الْبَهائِمِ أَوَابدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُم مِنْهَا، فَاصْنَعُوا بِهِ هكَذَا". وفى لَفْظٍ: "فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ، فَاصْنَعُوا بِهِ هكَذَا". مُتَّفَقٌ عليه (٥). وحَرِبَ (٦) ثَوْرٌ فى بعضِ دُورِ الأَنْصارِ، فضَرَبَه رَجُلٌ بالسَّيْفِ، وذكرَ اسمَ اللَّهِ عليه، فَسُئِلَ عنه عَلِىٌّ فقال: ذكاةٌ وَحِيَّةٌ (٧). فأمَرَهم بأَكْلِه. وَتَرَدَّى بعيرٌ فى بئرٍ، فذُكِّىَ من قِبَلِ شاكِلَتِه، فبِيعَ بعِشْرِين دِرْهَمًا، فأخَذَ ابنُ عمرَ عُشْرَهُ بدِرْهَمَيْنِ. ولأَنَّ الاعْتِبارَ فى الذّكَاةِ بحالِ الحيوانِ وَقْتَ ذَبْحِه، لا بأَصْلِه، بدليلِ الوَحْشِىِّ إذا قُدِرَ عليه، وجَبَت