Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٢٧٩

فماتَ، حلَّ. وبه قال الشافِعِىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وقال مالِكٌ: لا يَحِلّ، إِلَّا أَنْ تكونَ الجراحَةُ مُوحِيَةً، أو يمُوتَ قبلَ سقُوطِه؛ لقولِه تعالى: ﴿وَالمُتَرَدِّيَةُ﴾ (٤). ولأنَّه اجْتَمَعَ المُبِيحُ والحاظِرُ، فغُلِّبَ الحَظْرُ، كما لو غَرِقَ. ولَنا، أنَّه صَيْدٌ سَقَطَ بالإِصابَةِ سُقوطًا لا يُمْكِنُ الاحْترِازُ عن سقوطِهِ عليه، فوجَبَ أَنْ يَحِلَّ، كما لو أصابَ الصَّيْدَ فوقَعَ على جنْبِه. ويُخالِفُ ما ذكرُوه، فإنَّ الماءَ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ منه، وهو قاتِلٌ، بخلافِ الأَرْضِ.

١٧١١ - مسألة؛ قال: (وإِذَا رَمَى صَيْدًا، فقَتَلَ جَماعَةً، فَكُلُّه حَلالٌ)

قد سَبَقَ شرحُ هذه المسألَةِ، فيما إذا رَمَى صيدًا فأَصابَ غيرَه (١).

فصل:

قال أحمد: لا بَأْسَ بصَيْدِ اللَّيْلِ. فقيلَ له: فقَوْلُ (٢) النَّبِىِّ ﷺ: "أقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِها (٣) " (٤). فقال: هذا كان أحدُهم (٥) يريدُ الأَمْرَ، فيثيرُ الطيرَ حتَّى يتفاءَلَ، إِنْ كان عن يَمينِه قال كذا، وإِنْ كان (٦) عن يسارِه قال كذا، فقال النَّبِىُّ ﷺ: "أقِرُّوا الطَّيْرَ على مَكِناتِهَا (٣) ". ورُوِى له عن ابنِ عبَّاسٍ أَنَّ (٧) النَّبِىَّ ﷺ قال: "لَا تَطْرُقُوا الطَّيْرَ فِى أوْكَارِهَا، فَإنَّ اللَّيْلَ لَهَا أمَانٌ" (٨). فقال: هذا ليس بشىءٍ، يَرْوِيه فُراتُ ابنُ السَّائِبِ، وليس بشىءٍ، ورَواهُ عنه حفصُ بن عمرَ، ولا أعْرِفُه. قال يزيدُ بنُ هارون: ما علمتُ أَنَّ أحدًا كرِهَ صَيْدَ اللَّيْلِ. وقال يَحْيَى بن مَعِين: ليس بِه بأْسٌ. وسُئِلَ (٩): هل يُكْرَهُ للرَّجُلِ صيدُ الفِراخِ الصِّغارِ، مثل الوَرَشان (١٠) وغيرِه؟ يعنى من أوْكارِها. فلم يَكْرَهْهُ.