المغني لابن قدامة - ت التركي
حَمِدَهُ"، فأمَّا المأمومُ ففى حالِ رفعِه؛ لأنَّ قولَ النَّبِيِّ ﷺ: "إذَا قَالَ الإِمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ". يَقْتَضِى تَعْقِيبَ قَوْلِ الإِمامِ قولَ المأمُومِ، والمأمُومُ يأخُذُ في الرَّفْعِ عَقِيبَ قَوْلِ الإِمامِ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فيكونُ قولُه: رَبَّنَا ولكَ الحَمْدُ حِينئِذٍ، واللهُ أعْلَمُ.
فصل:
إذا زادَ على قولِ: "ملءَ السماءِ ومِلءَ الأرضِ، وَمِلْءَ ما شِئْتَ مِنْ شيءٍ بعدُ"، فقد نَقَلَ أبو الحارثِ، عن أحمدَ أنَّه (٤) إنْ شاءَ قال: أهْلَ الثَّنَاءِ والمَجْدِ. قال أبو عبدِ اللهِ: وأنا أقولُ ذلك. فظاهِرُ هذا أنَّه يُسْتَحَبُّ ذلك، وهذا (٥) اختيارُ أبى حَفْصٍ، وهو الصَّحيحُ؛ لأنَّ أبا سعِيدٍ رَوَى، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ كان يقولُ: "رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاءِ ومِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئتَ مِنْ شَىْءٍ بَعْدُ، أهْلَ الثَّنَاءِ والمَجْدِ، أَحقُّ مَا قَالَ العَبْدُ وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ: لَا مانِعَ لِمَا أعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْك الجَدُّ". رَوَاهُ أبو داود (٦)، والأثْرَمُ. وعن ابْنِ أبى أوْفَى، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ زاد: "اللَّهُمَّ طَهِّرْنِى بِالثَّلْجِ وَالبَرَدِ وَالْماءِ البَارِدِ، اللَّهُمَّ طَهِّرْنِى مِنَ الذُّنُوبِ والخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ" (٧). رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٨)، وقد كان النَّبِىُّ ﷺ يُطِيلُ القيامَ بين الركوعِ والسجودِ، وقال أنَسٌ، كان رسولُ اللهِ ﷺ إذَا قالَ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ". قَامَ حتى نقولَ: قد أوْهَمَ (٩)، ثم يَسْجُدُ ويقعُدُ بين السَّجْدتَيْنِ حتى