المغني لابن قدامة - ت التركي
رءُوسِهم، ويَجُزُّون شُعورَهم، ولَا يفْرِقُون شُعورَهم؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ فَرَقَ شَعَرَه (٧٦). وأمَّا الرُّكُوبُ، فلا يرْكَبُون الخيلَ؛ لأنَّ رُكوَبها عِزٌّ، ولهم ركوبُ ما سِوَاها، ولا يرْكَبُون السُّروجَ، ويركبون عَرْضًا، رجْلَاه إلى جانِبٍ وظَهْرُه إلى آخَرَ؛ لما رَوَى الخَلَّالُ، بإسْنادِه، أنَّ عمرَ أُمرَ بِجَزِّ نَواصِى أهلِ الذِّمّةِ، وأنْ يَشُدُّوا الْمَناطِقَ، وأنْ يرْكَبُوا الأُكُفَ بالعَرْضِ (٧٧). ويُمْنَعُونَ تقَلُّدَ السيوفِ، وحملَ السِّلاحِ، واتِّخاذَه. وأمَّا الكُنَى، فلا يكْتَنُون (٧٨) بِكُنَى المسلمين، كأبى القاسِمِ، وأبى عبدِ اللَّه، وأبى محمد، وأبى بكْرٍ، وأبى الحسنِ، وشِبْهِها، ولا يُمْنَعون الكُنَى بالكُلِّيَّةِ، فإنَّ أحمدَ قال لطبيبٍ نَصْرانِىٍّ: يا أبا إسحاق. وقال: أليس النَّبِىُّ ﷺ حين (٧٩) دَخَلَ على سعد (٨٠) بن عُبادَةَ قال: "أما تَرَى مَا يَقُولُ أبُو الخبابِ؟ " (٨١). وقال لأُسْقُفِ نَجْرانَ: "أسْلِمْ أبَا الْحَارِثِ" (٨٢). وقال عمرُ لنَصْرانِىٍّ: يا أبا حَسَّانَ، أسْلِمْ تَسْلَمْ.
فصل:
وإذا عَقَدَ معهم الذِّمَّةَ، كتَبَ أسماءَهم، وأسْماءَ آباءِهم، وعَدَدَهم، وحُلاهم، ودِينَهم، فيقولُ: فلانُ بن فُلانٍ الفُلانِىُّ، طويلٌ أو قصيرٌ أو رَبْعَةٌ، أسمرُ أو أبيضُ، أدْعَجُ العَيْنَيْن (٨٣)، أَقْنَى الأَنْفِ، مَقْرونُ الحاجِبَيْن. ونحوَ هذا من صِفَاتِهم التى يتمَيَّزُ بها كلُّ واحِدٍ من الآخَرِ، ويجعَلُ لكلّ عشرةٍ عَرِّيَفًا يُراعِى مَنْ يبلُغُ منهم أو يُفيقُ من