Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٢٣٢

من ما قلَّ أو كَثُرَ؛ لأنَّ عمرَ قال: خُذْ مِنْ كُلِّ عشرين درهمًا درهمًا. ولأنَّه حَقٌّ عليه، فوجَبَ فى قليلِه وكثيرِه، كنَصِيبِ المالِكِ فى أرضِه التى عامَلَه عليها. ولَنا، أنَّه عُشْرٌ أو نصفُ عشرٍ وجَبَ بالشَّرْعِ، فاعْتُبِرَ له نِصابٌ (١٩)، كزكاةِ الزرْعِ والثَّمَرِ، ولأنَّه حقٌّ يتَقدَّرُ بالحَوْلِ، فاعتُبِرَ له النِّصابُ، كالزكاةِ. وأمَّا قولُ عمرَ، فالمرادُ به -واللَّهُ أعلمُ- بيانُ قَدْرِ المأْخُوذِ، وأنَّه نصفُ العشرِ، ومَعْناه إذا كان معه عشرةُ دنانيرَ فخُذْ من كلِّ عشرين درهمًا درهمًا؛ لأنَّ فى صدْرِ الحديثِ أَنَّ عمرَ بعَثَ مُصَدِّقًا، وأمرَه أَنْ يأْخُذَ من المسلمين من كلِّ أربعين درهمًا درهمًا، ومن أهلِ الذِّمَّةِ من كلِّ عشرين درهمًا درهمًا، ومن أهلِ الحَرْبِ من كلِّ عشرةٍ واحدًا. وإنّما يُؤْخَذُ ذلك من المُسْلِم إذا كان معه نِصابٌ، فكذلك من غيرِه.

فصل:

واخْتَلَفَت الرِّوايَةُ عن أحمَد، فى العاشِرِ يمرُّ عليه الذِّمِّىُّ بخَمْرٍ أو خِنْزِيرٍ، فقال فى مَوْضِع: قال عمرُ: وَلُّوهُم [بَيْعَها. لا يكونُ إلَّا على الآخِذِ منها. وروَى بإسْنادِه، عن سُوَيْد بن غَفَلَةَ، فى قولِ عمرَ: وَلُّوهم] (٢٠) بَيْعَ الخمرِ والخنزيرِ بعُشْرِها (٢١). قال أحمد: إسْنادٌ جيِّدٌ. وممَّنْ رأَى ذلك مَسْرُوقٌ، والنَّخَعِىُّ، وأبو حنيفةَ. ووَافقَهم محمدُ ابنُ الحسنِ فى الخمرِ خاصَّةً. وذكرَ القاضى أَنَّ أحمدَ نَصَّ على أنَّه لا يُؤْخَذُ منهم شىءٌ. وبه قال عمرُ بن عبد العزيز، وأبو عُبَيْدٍ، وأبو ثَوْرٍ. قال عمرُ بن عبد العزيز: الخمرُ لا يَعْشِرُها مسلمٌ. ورُوِىَ عن عمرَ بن الخَطَّاب، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أَنَّ عُتْبَةَ بن فَرْقَدٍ بعَثَ إليه بأربعين ألفَ درْهَمٍ صدقَةَ الخمرِ، فكتَبَ إلِه عمرُ: بَعَثْتَ إلَىَّ بصدَقَةِ الخمرِ، وأنت أحقُّ بها من المهاجرين. فأخْبَرَ بذلك الناسَ، وقال: واللَّه لا أسْتَعْمِلَنَّك على شىءٍ بعدَها. قال: فَنَزَعَه (٢٢). قال أبو عُبَيْدٍ: ومَعْنَى قولِ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: وَلُّوهم يَيْعَها، وخذُوا أنتُم