Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٢٢٠

١٦٩٣ - مسألة؛ قال: (ولَا عَلَى (١) سَيِّد عَبْدٍ عَنْ عَبْدِهِ، إِذَا كَانَ السَّيِّدُ مُسْلِمًا)

لا خلافَ فى هذا نَعْلَمُه؛ لأنَّه يُرْوَى عن النَّبِىِّ ﷺ، أنَّه قال: "لَا جِزْيَةَ عَلَى الْعَبْدِ" (٢). وعن ابن عمرَ مثلُه (٢). ولأنَّ ما لَزِمَ العَبْدَ إنَّما يُؤَدِّيه سَيِّدُه، فيُؤَدِّى إيجابُه على عَبْدِ المُسْلِمِ إلى إيجابِ الجِزْيَةِ على مسلمٍ. فأمَّا إنْ كان العبدُ لكافرٍ، فالمنصوصُ عن أحمدَ، أنَّه لا جِزْيَةَ عليه أيضًا. وهو قولُ عامَّةِ أهلِ العِلْمِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كلُّ من نَحْفَظُ عنه من أهلِ العلْمِ، على أنَّه لا جِزْيَةَ على العبدِ. وذلك لما ذكرْنا (٣) من الحديث، ولأنَّه مَحْقُونُ الدَّمِ، فأشْبَهَ النِّساءَ والصِّبْيانَ، أو لا مالَ له، فأشْبَهَ الفقيرَ العاجِزَ. ويَحْتَمِلُ كلامُ الْخِرَقِىَ إيجابَ الجِزْيَةِ عليه يُؤَدِّيها سَيِّدُه. ورُوِىَ ذلك نَصًّا (٤) عن أحمدَ. ورُوىَ عن عمَرَ بن الخطَّاب، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قال: لا تَشْتَرُوا رَقِيقَ أهلِ الذِّمَّةِ، ولا مِمَّا فى أَيْدِيهم؛ لأنَّهُم أهلُ خَراجٍ، يَبِيعُ بعضُهم بعضًا، ولا يُقِرَّنَّ أحدُكم بالصَّغارِ بعدَ إذْ أنْقَذَه اللَّهُ منه (٥). قال أحمدُ: أرادَ عمرُ (٦) أَنْ يُوَفِّرَ الْجِزيَةَ؛ لأنَّ المسلمَ إذا اشْتراه سَقَطَ عنه أداءُ ما يُؤْخَذُ منه، والذِّمِّىُّ يُؤَدِّى عنه وعن مَمْلوكِه خَراجَ جَماجِمِهم. ورُوِى عن علىٍّ مثلُ حديثِ عمَرَ (٧). ولأنَّه ذَكَرٌ مُكَلَّفٌ قوِىٌّ مكتَسِبٌ، فوجَبَت عليه الجِزْيَةُ، كالحُرِّ. والأوَّلُ أَوْلَى.

فصل:

ومَنْ بَعْضُه حُرٌّ، فقياسُ المذهبِ أَنَّ عليه من الجِزْيَةِ بقَدْرِ ما فيه من الحُرِّيَّةِ؛