Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي الفصل الثانى

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٢١١

لَكَانَتْ على قَدْرٍ واحدٍ فى جميعِ هذه الْمَواضِع، ولم يجزْ أَنْ تخْتلِفَ. قال البُخارِىُّ (١٥): قال ابنُ عُيَيْنَةَ: عن ابنِ (١٦) أبى نَجِيحٍ، قلتُ لِمُجاهِد: ما شأْنُ أهلِ الشامِ عليهم أربعةُ دنانيرَ، وأهلُ اليَمَنِ عليهم دينارٌ؟ قال: جُعِلَ ذلك من أجلِ اليسارِ. ولأنَّها عِوَضٌ فلم تَتَقَدَّرْ (١٧) كالأُجرَةِ. والرِّوايةُ الثالثة، أَنَّ أقلَّها مُقَدَّرٌ بدينارٍ، وأكثَرَها غيرُ مُقَدَّرٍ. وهو اخْتِيارُ أبى بكرٍ، فتجوزُ الزِّيادةُ، ولا يجوزُ النُّقْصانُ؛ لأنَّ عمرَ زادَ على ما فَرَضَ رسولُ اللَّه ﷺ، ولم يَنْقُصْ منه. ورُوِىَ أنَّه زادَ. على ثمانيةٍ وأرْبَعِين، فجعلَها خَمْسِين (١٨).

الفصل الثانى:

أنَّنَا إذا قُلْنا بالرِّوايةِ الأُولَى، وأَنَّها (١٩) مُقَدَّرَةٌ، فقَدْرُها فى حَقِّ المُوسِر ثمانيةٌ وأربعون دِرْهما، وفى حَقِّ المُتوسِّطِ أربعةٌ وعشرون، وفى حَقِّ الفقيرِ اثْنا عَشَرَ. وهذا قولُ أبى حنيفةَ. وقال مالك: هى فى حَقِّ الغَنىِّ أربعون درهمًا أو أربعةُ دنانيرَ، وفى حَقِّ الفقيرِ عشرةُ دراهمَ أو دِينارٌ. ورُوِىَ ذلك عن عمرَ (٢٠). وقال الشافِعِىُّ: الواجبُ دينارٌ فى حقِّ كلِّ واحدٍ؛ لحديثِ مُعاذ، أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أمَرَهُ أَنْ يأخُذَ من كلِّ حالمٍ دينارًا. رواه أبو داوُدَ، وغيرُه (٢١). إلَّا أَنَّ المُسْتَحَبَّ جَعْلُها على ثلاثِ طَبَقاتٍ، كما ذكرْناه؛ لنَخْرُجَ (٢٢) من الخِلافِ. قالوا: وقَضاءُ النَّبِىِّ ﷺ أوْلَى بالاتِّباعِ من غيرِه. ولَنا، حَديثُ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ، وهو حَديثٌ لا شَكَّ فى صحَّتِه وشُهْرتِه بين الصَّحابَةِ، رَضِىَ اللَّه عَنهم، وغيرِهم، ولم يُنْكِرْه مُنْكِرٌ، ولا خالَفَ (٢٣) فيه، وعَمِلَ به مَنْ بعدَه من