المغني لابن قدامة - ت التركي
تُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ (٢٤). وحَدِيثِ بُرَيْدةَ (٢٥) وعبدِ الرحمن بن عَوْفَ، وقولَ النَّبِىِّ ﷺ: "سُنُّوا بِهِمْ سُنُّةَ أهْلِ الْكِتَابِ". ولا فرقَ بين كَوْنِهم عَجَمًا أو عَرَبًا. وبهذا قال مالِكٌ، والأَوْزَاعِىُّ، والشَّافِعِىُّ، وأَبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ. وقال أبو يوسفَ: لا تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ من العربِ؛ لأنَّهُم شَرُفُوا بكَوْنِهم من رَهْطِ النَّبِىِّ ﷺ. ولَنا، عمومُ الآيَةِ، وأنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَ خالِدَ بن الولِيدِ إلى دُومَةِ الْجَنْدَلِ (٢٦)، فأَخَذَ أُكَيْدِرَ دُومَةَ، فصالَحَه على الْجِزْيَةِ، وهو من العَرَبِ. روَاه أبو دَاوُدَ (٢٧). وأَخَذَ الجِزْيَةَ من نَصارَى نَجْرانَ، وهم عَرَبٌ (٢٨). وَبعَثَ مُعاذًا إلى اليَمَنِ، فقال: "إِنَّكَ تَأْتِى قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ". مُتَّفَقٌ عليه (٢٩). وأَمَرَه أَنْ يَأْخُذَ من كلِّ حالِمٍ دينارًا (٣٠). وكانُوا عَرَبًا. قال ابنُ المُنْذِرِ: ولم يَبْلُغْنا أَنَّ قومًا من العَجَمِ كانُوا سُكَّانًا باليمنِ، حيثُ وَجَّه مُعاذًا. ولو كان لَكان فى أمْرِه أَنْ يأخُذَ من جميعِهِم من كُلِّ حالِم دينارًا، دليلٌ على أَنَّ العربَ تُؤْخَذُ منهم الجِزيةُ. وحَديثُ بُرَيْدةَ فيه (٣١) أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كانَ يأْمُرُ مَنْ بَعَثَه على سَرِيَّةٍ، أَنْ يدعُوَ عَدُوَّه إلى أداءِ الْجِزْيَةِ، ولم