Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ١٩٩

وجَعَلَه فى نَصِيبِه، واخْتارَ تَمَلُّكَه، عَتَقَ عليه، وإِلَّا فلا، وإِنْ جُعِلَ له بعضُه، فاخْتارَ تَمَلُّكَه. عَتَقَ عليه، وقُوِّمَ عليه الباقِى. ولَنا، ما بَيَّنَّاهُ مِنْ أَنَّ المِلْكَ يثبُتُ للغانِمِين لكَوْنِ الاسْتيلاءِ التَّامِّ وُجِدَ منهم، وهو سَبَبٌ للمِلْكِ، ولأنَّ مِلْكَ الكُفَّارِ (١٣) زالَ، ولا يزُولُ إلَّا إلى المسلمين.

فصل:

فإنْ أَعتَقَ بعضُ الغانمين عَبْدًا من الغَنِيمَةِ قبلَ القِسْمَةِ، فإنْ كان ممَّنْ لم يثْبُتْ فيه الرِّقُّ، كالرَّجُلِ قبلَ اسْتِرْقاقِهِ، لم يعْتِقْ؛ لما ذَكَرْناه قبلُ، وإِنْ كان رَقِيقًا كالمرأَةِ والصَّبِىِّ، عَتَقَ عليه قَدْرُ حِصَّتِه، وسَرَى إلى باقِيهِ إنْ كان مُوسِرًا، وعليه قِيمَةُ باقِيه تُطْرَحُ فى المَقْسِمِ، وإِنْ كان مُعْسِرًا عَتَقَ عليه قَدْرُ مِلْكِه من الغَنِيمَةِ؛ لأنَّه مُوسِرٌ بقَدْرِ حِصَّتِه من الغَنِيمَةِ، فإنْ كان بقَدْرِ حَقِّهِ من الغنيمَةِ عَتَقَ، ولم يأخُذْ شيئًا، وإِنْ كان دونَ حَقِّه، أخَذَ باقِىَ حَقِّهِ، وإِنْ كان أكثرَ من حَقِّهِ، لم يعْتِقْ إلَّا قَدْرُ حَقِّه، فإنْ أعْتَقَ عَبْدًا ثانِيًا، وفَضَلَ من حَقِّهِ عن الأوَّلِ شىءٌ، عَتَقَ بقَدْرِه من الثانى، وإِنْ لم يفْضُلْ شىءٌ، لم يعْتِقْ من الثانى شىءٌ.

فصل: يُكْرَهُ نقلُ رُءُوسِ المشركين من بَلَدٍ إلى بلدٍ، والمُثْلَةُ بقَتْلاهُم وتَعْذِيبُهم؛ لما رَوَى سَمُرَةُ بنُ جُنْدُب، قال: كان النَّبِىُّ ﷺ يَحُثُّنا على الصَّدَقَةِ، ويَنْهانا عن المُثْلَةِ. وعن عبدِ اللَّه قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "إنّ أعَفَّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الإِيَمانِ". روَاهما أبو دَاوُدَ (١٤). وعن شَدَّاد بن أَوْسٍ، عن النَّبِىِّ ﷺ، قال: "إِنَّ اللَّه كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ، فَإذَا قَتَلْتُم فَأَحسِنُوا الْقِتْلَةَ، وإِذَا ذَبَحْتُم فَأَحسِنُوا الذَّبْحَ". رواه النَّسائِىُّ (١٥)، وعن عُقْبةَ (١٦) بن عامرٍ، أنَّه قَدِمَ على أبى بكرٍ الصِّدِّيقِ، برَأْسِ يَناقَ (١٧) البِطْريقِ، فأنْكَرَ ذلك، فقال: يا خليفةَ رسولِ اللَّهِ، فإنَّهم يَفْعَلُونَ ذلِك بِنَا. قال: