المغني لابن قدامة - ت التركي
فصل:
ولا يُقْتَلُ العَبِيدُ. وبه قال الشافِعِىُّ؛ لقولِ النَّبِىِّ ﷺ: "أَدْرِكُوا خَالِدًا، فَمُرُوهُ أَنْ لَا يَقْتُلَ ذُرِّيَّةً، وَلَا عَسِيفًا" (٣٥). وهم العَبِيدُ؛ ولأنَّهم (٣٦) يصيرون رَقيقًا للمسلمين بنَفْس السَّبْىِ، فأشْبَهُوا النِّساءَ والصِّبْيانَ.
فصل: ومَنْ قاتَلَ ممَّنْ ذكَرْنا جميعِهم، جازَ قَتْلُه؛ لأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَتَلَ يومَ قُرَيْظَةَ امرأَةً ألْقَتْ رَحًا على محمود بن مَسْلَمةَ (٣٧). ومَن كان من هؤلاء الرّجالِ المذكورين ذا رَأْىٍ يُعينُ بِه فى الحربِ، جازَ قتلُه؛ لأنَّ دُرَيْدَ بن الصِّمَّةِ قُتِلَ يومَ حُنَيْنٍ، وهو شيخٌ لا قِتالَ فيه، وكانوا خَرَجُوا به معهم، يتَيَمَّنُونَ به (٣٨)، ويستعِينُونَ برَأْيِه، فلم يُنْكِرِ النَّبىُّ ﷺ قَتْلَه (٣٩). ولأَنَّ الرَّأْىَ من أعْظَمِ الْمَعُونَةِ فى الحربِ، وتد جاءَ عن مُعاوِيَةَ، أَنَّه قال لمَرْوانَ والأَسْوَدِ: أَمْدَدْتُما علِيًّا بقَيْسٍ بن سعدٍ (٤٠)، وبرأْيِه ومُكايَدَتِه، فواللَّهِ لو أنَّكُما أَمْدَدْتُماه بثمانِيَةِ آلافِ مُقاتِلٍ، ما كان بأغيظَ لى مِن ذلك (٤١).
١٦٨٠ - مسألة؛ قال: (ومَنْ قَائلَ مِنْ هؤُلَاءِ [أو النِّساءِ أو الْمَشَايِخِ أو الرُّهْبَانِ فِى الْمَعْرَكَةِ، قُتِلُوا]
(١))
لا نعلمُ فيه خلافًا. وبهذا قال الأوْزاعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، واللَّيثُ، والشافِعِىُّ، وأبو ثَوْرٍ،