المغني لابن قدامة - ت التركي
فى القتالِ، وعُرِضْتُ عليه، وأنا ابنُ خمسَ عشرَةَ، فأجازَنِى فى المُقاتِلَةِ. قال نافِعُ: فحدَّثتُ عمرَ بن عبد العزيز بهذا الحَدِيثِ، فقال: هذا
فَصْلُ
ما بينَ الرِّجالِ وبينَ الغِلْمان. مُتَّفَقٌ عليه (١٧). وهذه العَلاماتُ الثَّلاثُ فى حَقِّ الذَّكَرِ والأُنْثَى، وتَزِيدُ الأُنْثَى بِعَلامَتَيْن؛ الحَيْضِ، والحَمْلِ، فمَنْ لم يُوجَدْ فيه علامَةٌ مِنْهُنَّ، فهو صَبِىٌّ يَحْرُمُ قَتْلُه.
فصل: ولا تُقْتَلُ امْرَأَةٌ، ولا شَيْخٌ فانٍ. وبذلك قال مالِكٌ، وأصحابُ الرَّأْىِ. ورُوِىَ ذلك عن أبى بكْرٍ الصِّدِّيق، ومُجاهِد. ورُوِىَ عن ابن عبَّاسٍ فى قولِه تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا﴾ (١٨). يقول: لا تَقْتُلُوا النِّساءَ والصِّبْيانَ والشيخَ الكبير (١٩). وقال الشافِعِىُّ، فى أحَدِ قَوْلَيْه، وابنُ المُنْذِرِ: يجوزُ قَتْلُ الشُّيوخِ (٢٠)؛ لقولِ النَّبِىِّ ﷺ: "اقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْركِينَ، واسْتَحْيُوا شَرْخَهُمْ" (٢١). روَاه أبو داوُدَ، والتِّرْمِذِىُّ (٢٢)، وقال: حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ولأنَّ اللَّه تعالى قال: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٢٣). وهذا عامٌّ يتَناولُ بعُمُومِه الشُّيوخَ. قال ابنُ المُنْذِرِ: لا أعرِفُ حُجَّةً فى تَرْكِ قَتْلِ الشيوخِ يُسْتَثْنَى بها مِنْ عمومِ قولِه: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٢٣). ولأنَّه كافِرٌ لا نَفْعَ فى حياتِه، فيُقْتَلُ كالشَّابِّ. ولَنا، أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال: "لَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا، وَلَا طِفْلًا، وَلَا امْرَأةً". روَاه أبو داوُدَ، فى "سُنَنِه" (٢٤). ورُوِىَ عن أبى بكْرٍ الصِّدِّيقِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه أوْصَى (٢٥) يزيدَ حين وَجَّهَهُ إلى الشامِ، فقال: لَا تَقْتُلْ صَبِيًّا، ولا امْرَأَةً، ولَا هَرِمًا. وعن