Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ١٥٥

يصِحُّ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ صالَحَ أهلَ خَيْبَرَ على أنْ يُقِرَّهم ما أَقَرَّهُم اللَّه تعالى (١٣). ولا يَصِحُّ هذا، فإنَّه عَقْدٌ لازِمٌ، فلا يجوزُ اشْتراطُ نَقْضِه، كسائِرِ العُقودِ اللَّازِمَةِ، ولم يكُنْ بينَ النَّبِيِّ ﷺ وبَيْنَ أهلِ خَيْبَرَ هُدْنَةٌ، فإنَّه فَتَحَها عَنْوَةً، وإنَّما ساقَاهم (١٤)، وقال لهم ذلك. وهذا يدُلُّ على جَوازِ المُساقاةِ، وليس هذا بهُدْنَةٍ اتِّفاقًا، وقد وافَقُوا الجماعَةَ فى (١٥) أنَّه لو شَرَطَ فى عَقْدِ الهدنَةِ أنِّى أُقِرُّكُم ما أَقَرَّكُم اللَّه. لم يَصِحَّ، فكيفَ يَصِحُّ منهم الاحْتِجاجُ به، معَ إجماعِهم مع غيرِهم على أنَّه لا يجوزُ اشْتِراطُه!

فصل:

ولا يجوزُ عقدُ الهُدْنَةِ إلَّا على مدَّةٍ مُقَدَّرَةٍ مَعْلُومَةٍ؛ لما ذَكَرْناه. قال القاضى: وظاهِرُ كلامِ أحمدَ، أَنَّها لا تجوزُ أكثرَ من عشرِ سِنِين. وهو اختيارُ أبى بَكْرٍ، ومذهبُ الشافِعِىِّ؛ لأنَّ قَوْلَه تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (١٦). عامٌّ خُصَّ منه مدَّةُ العشرِ لمُصالَحَةِ النَّبِيِّ ﷺ قُرَيْشًا يومَ الحُدَيْبِيةِ عشرًا، ففيما زادَ يَبْقَى على مُقْتَضَى العُمومِ. فعَلَى هذا، إنْ زادَ المدَّةَ على عشرٍ، بطَلَ فى الزِّيادَةِ. وهل تَبْطُلُ فى العشرِ؟ على وَجْهيْن، بِناءً على تَفْريقِ الصَّفْقَةِ. وقال أبو الخَطَّابِ: ظاهِرُ كلامِ أحمدَ، أنَّه يجوزُ على أكْثرَ من عشرٍ، على ما يَراهُ الإِمامُ من المصلَحَةِ. وبهذا قال أبو حَنِيفة؛ لأنَّه عَقْدٌ يجوزُ فى العشرِ، [فجازَ على] (١٧) الزِّيادَةِ عليها، كعَقْدِ الإِجارَةِ، والعامُّ مَخْصوصٌ فى العشرِ لمَعْنًى موجودٍ فيما زادَ عليها، وهو أنَّ المصلحةَ قد تكونُ فى الصُّلْحِ أكثرَ منها فى الحَربِ.

فصل: وتجوزُ مُهادَنَتُهم على غيرِ مالٍ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ هادَنَهم يومَ الحُدَيْبِيَةِ على غيرِ مالٍ (١٨). ويجوزُ ذلك على مالٍ يأخذُه منهم؛ فإنَّها إذا جازَت على غيرِ مالٍ، فعلَى مالٍ