Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٦٧٤ - مسألة؛ قال: (من دخل إلى أرض العدو بأمان، لم يخنهم فى مالهم، ولم يعاملهم بالربا)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ١٥٢

أذاكَ، واكْفِنا ما كُنْتَ تَكْفِينا. وكان يقُومُ بيَتامَى بنى عَدِيٍّ وأَرامِلِهم، فَتَخَلَّفَ عن الهجرَةِ مُدَّةً، ثمَّ هاجَرَ بعدُ، فقال له النَّبىُّ ﷺ: "قَوْمُك كَانُوا خَيْرًا لَكَ مِنْ قَوْمِى [لى، قَوْمِى] (٢٩) أَخْرَجُونِى، وأرَادُوا قَتْلِى، وقَوْمُكَ حَفِظُوكَ ومَنَعُوك". فقال: يا رَسولَ اللَّه: بَلْ قَوْمُك أَخْرَجُوكَ إلى طاعَةِ اللهِ، وجِهادِ عَدُوِّه، وقَوْمِى ثَبَّطُونِى عن الهِجْرَةِ، وطاعَةِ اللهِ. أو نَحْوَ هذا القَوْلِ (٣٠).

١٦٧٤ - مسألة؛ قال: (مَنْ دَخلَ إلَى أرْضِ الْعَدُوِّ بِأَمَانٍ، لَمْ يَخُنْهُمْ فِى مَالِهِمْ، ولَمْ يُعامِلْهُمْ بِالرِّبَا)

أمَّا تحريمُ الرِّبَا فى دارِ الحَرْبِ، فقد ذَكَرْناه فى باب (١) الرِّبا (٢)، مع أنَّ قولَ اللَّه تعالى: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (٣) وسائِرَ الآياتِ، والأَخْبَارَ الدَّالَّةَ على تحْريمِ الرِّبا عامَّةٌ تَتَناوَلُ الرِّبَا فى كلِّ مكانٍ وزمانٍ. وأمَّا خِيانَتَهُم، فمُحَرَّمَةٌ؛ لأنَّهُم إنّما أَعْطَوْه الأمانَ مَشْروطًا بِتَرْكِه خِيانَتَهم، وأمْنِه إيَّاهُم من نَفْسِه، وإنْ لم يكُنْ ذلك (٤) مذكورًا فى اللفظِ، فهو معلومٌ فى المَعْنَى، ولذلك مَنْ جاءَنا منهم بأمَانٍ، فخانَنا، كان ناقِضًا لعَهْدِه. فإذا ثَبَتَ هذا، لم تَحِلَّ له خِيانَتُهم، لأنَّه غَدْرٌ، ولا يَصْلُحُ فى دينِنا الغَدْرُ، وقد قال النَّبِىُّ ﷺ: "الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ" (٥). فإنْ خانَهم، أو سَرَقَ منهم، أو اقْتَرضَ شيئًا، وجَبَ عليه رَدُّ ما أخَذَ إلى أَرْبابِه، فإنْ جاءَ أربابُه إلى دارِ الإِسلامِ بأمَانٍ أو إيمانٍ، رَدُّه عليهم، وإلَّا