المغني لابن قدامة - ت التركي
قَيْسُ بن أبى حَازِمٍ، أنَّ رجلًا أَتَى رسولَ اللَّه ﷺ بكُبَّةِ (٢٩) شَعَرٍ من المَغْنَمِ، فقال: يا رسولَ اللَّه، إنَّا نَعْمَلُ (٣٠) الشَّعَرَ، فهَبْها لِى. قال: "نَصِيبِى مِنْهَا لَكَ". روَاه سعيدٌ (٣١). ورُوِىَ عن النَّبِىِّ ﷺ، أنَّه قال: "أَدُّوا الْخَيْطَ والْمِخْيَطَ، فَإنَّ الْغُلُولَ نَارٌ وشَنَارٌ (٣٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (٣٣). ولأنَّ ذلِك من الغَنِيمةِ، لا تَدْعُو [إلى أخْذِه حاجَةٌ] (٣٤) عامَّةٌ، فلم يجُزْ أخْذُه، كالثيابِ.
فصل:
فأمَّا كتُبُهم، فإنْ كانتْ ممَّا يُنْتَفَعُ به، ككُتُبِ الطِّبِّ واللُّغَةِ والشِّعْرِ، فهى غَنِيمةٌ، وإنْ كانَتْ ممَّا لا يُنْتَفَعُ به، ككتابِ التَّوْرَاةِ والإِنْجِيلِ، فأمْكَنَ الانتفاعُ بجُلُودِها أو وَرَقِها بعدَ غسْلِه، غُسِلَ، وهو غَنِيمةٌ، وإلَّا فلا يجُوزُ بَيْعُها.
فصل: وإنْ أخَذُوا من الكُفَّارِ جَوارِحَ للصَّيْدِ، كالفُهودِ والبُزاةِ، فهى غَنِيمةٌ تُقْسَمُ. وإنْ كانت كِلابًا، لم يجُزْ بَيْعُها. وإنْ لم يُرِدْها أحدٌ من الغانِمين، جازَ إرْسالُها، أو إعْطاؤُها غيرَ الغانمين، وإنْ رغِبَ فيها بعضُ الغانِمين دُونَ بعْضٍ، دُفِعَتْ إليه، ولم تُحْسَبْ (٣٥) عليه؛ لأنَّها لا قِيمَةَ لها، وإنْ رَغِبَ فيها الجميعُ، أو جماعةٌ كثيرةٌ، فأمْكَنَ قِسْمَتُها (٣٦)، فيكُونُ (٣٧) عَدَدًا من غيرِ تَقْويمٍ، وإنْ تَعَذَّرَ ذلك، أو تنازَعُوا فى (٣٨) الجَيِّدِ