المغني لابن قدامة - ت التركي
غَنيمةٌ. ونحوُ هذا قولُ مالِكٍ، والأوْزاعِىِّ، واللَّيْثِ. وقال الشافِعِىُّ: إنْ وَجَدَه فى مَواتِهم، فهو كما لو وَجَدَه فى دارِ الإِسلامِ. ولَنا، ما رَوَى عاصِمُ بن كُلَيْب، عن أبى الجُوَيْرِيَةِ الجَرْمِىِّ (١١)، قال: أَصَبْتُ بأرْضِ الرُّومِ جَرَّةً حمراءَ، فيها دنانِيرُ (١٢)، فى إمْرَةِ معاوِيَةَ، وعلينا مَعْنُ بن يَزِيدَ السُّلَمِىُّ، فأَتَيْتُه بها، فقسَمَها بين المسلمين، وأعطانِى مثلَ ما أعْطَى رجُلًا (١٣) منهم، ثم قال: لولا أنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "لَا نَفَلَ إلَّا بَعْدَ الْخُمْسِ". لأَعْطَيْتُك. ثمَّ أخَذَ يعْرِضُ علىَّ مِن نَصِيبِه، فأبَيْتُ. أخرَجَه أبو داوُدَ (١٤). ولأنَّه مالُ مُشْرِكٍ، مَظْهُورٌ (١٥) عليه بقوَّةِ جَيْشِ المُسْلِمين، فكان غَنِيمةً، كأموالِهم الظَّاهِرَةِ.
فصل:
وسُئِلَ أحمدُ، عن الدَّابَّةِ تخْرُجُ من بلدِ الرُّومِ، أو تَنْفَلِتُ، فتَدْخُلُ القَرْيَةَ، وعن القومِ يَضِلُّون عن الطريقِ، فيَدْخُلُون القريَةَ من قُرَى المسلمين، فيأخذُونَهم؟ فقال: يكونُ (١٦) لأَهْلِ القَرْيَةِ كلِّهم، يتقاسَمُونَهم. وسُئِلَ عن قومٍ يكونُون فى حِصْنٍ أو رِبَاطٍ، فيَخْرُجُ منهم قومٌ إلى قَتْلاهم (١٧)، فيُصِيبوُن دَوَابَّ (١٨) أو سِلاحًا؟ فقال أبو عبد اللَّه. تكونُ بينَ أهلِ الرِّباطِ وأهلِ الحَضْرَةِ من القَرْيَةِ. وسُئِلَ عن مَرْكَبٍ بَعَثَ به مَلِكُ الرُّومِ، وفيه (١٩) رِجَالُه، فطَرَحَتْهُ الرِّيحُ إلى طَرَطُوسَ، فخرجَ إليه أهلُ طَرَطُوسَ، فقتَلُوا الرِّجالَ، وأخذُوا الأَموالَ؟ فقال: هذا فَىْءٌ للمسلمين (٢٠)، ممَّا أفاءَه (٢١) اللهُ عليهِم.