المغني لابن قدامة - ت التركي
يُظْفَرُ بهم أو لا؟ ولأنَّه لو ماتَ بعضُ المسلمين قبلَ الاسْتيلاءِ، لم يسْتَحِقَّ شيئًا، ولو وُجِدَ مَدَدٌ فى تلك الحالِ، أو انْفَلَتَ أسيرٌ فلَحِقَ بالمسلمين، أو أسْلَمَ كافرٌ فقاتَلُوا، اسْتَحَقُّوا السهْمَ، فدَلَّ على أنَّ الاعْتبارَ بحالةِ الإِحْرازِ، فوجَبَ اعْتبارُه دُونَ غيرِه.
١٦٤٤ - مسألة؛ قال: (ويُعْطَى ثَلَاثَةَ أسْهُمٍ، سَهْمٌ لَهُ، وسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ)
أكثرُ أهلِ العلْمِ على أنَّ الغنيمةَ تُقْسَمُ للفارِسِ منها ثَلاثةُ أَسْهُمٍ؛ سهمٌ له، وسهمان لفَرَسِه، وللراجلِ سهْمٌ. قال ابنُ المنْذِرِ: هذا مذهبُ عمرَ بن عبد العزيز، والحسنِ، وابنِ سِيرِين، [وحَبيبِ بن أبى ثابتٍ] (١)، وعَوامِّ عُلَماءِ الإسلامِ فى القديمِ والحديث؛ منهم مالِك ومَنْ تَبِعَه من أَهلِ المدينةِ، والثَّوْرِىُّ ومَنْ وافَقَه من أهلِ العراقِ، والليثُ [بنُ سعدٍ] (٢) ومَنْ تَبِعَه من أهلِ مصر، والشافِعِىُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ، وقال أبو حنيفة: للفَرَسِ سَهْمٌ واحدٌ؛ لما روَى مُجَمِّعُ بن جَارِية، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قسَمَ خَيْبَرَ على أهلِ الحُدَيْبِيَةِ، فأعْطَى الفارِسَ سَهْمَيْن، وأعْطَى الرَّاجِلَ سَهْمًا. روَاه أبو داودَ (٣). ولأنَّه حيوانٌ ذو سَهْمٍ، فلمْ يزدْ على سَهْمٍ، كالآدَمِىّ. ولَنا، ما روَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ أَسْهَمَ يومَ خَيْبَرَ للفارِسِ ثلاثةَ أسْهُمٍ؛ سَهْمان لفرَسِه، وسهمٌ له. مُتَّفَقٌ عليه (٤). وعن أبى رُهْمٍ وأخيه، أنَّهما كانا فارِسَيْن يومَ خَيْبَرَ، فأُعْطِيا. ستَّةَ أسْهُمٍ، أربعةَ أسْهُمٍ لفَرَسَيْهما، وسَهْمَيْن لهما. رواه سعيد بن منصور (٥)، وعن ابن