المغني لابن قدامة - ت التركي
عليه. وأكثرُ أهلِ العِلْمِ يَرَوْنَ أنْ يَبْتَدِئَ الرُّكُوعَ بِالتَّكْبِيرِ، وأنْ يُكَبِّرَ في كلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، منهمْ: ابنُ مسعودٍ، وَابْنُ عمر، وجَابِرٌ، وأبو هُرَيْرَة، وقَيْسُ بنُ عُبَادٍ (٢)، ومالكٌ، والأوْزَاعِىُّ، وَابْنُ جابِرٍ (٣)، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْىِ، وعَوَامُّ العُلَمَاءِ مِن الأمْصارِ. ورُوِىَ عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وسَالِم، والقَاسِمِ، وسعيد بن جُبَيْر، أنَّهمْ كانوا لا يُتِمُّونَ التَّكْبِيرَ. ولعلهمْ يَحْتَجُّونَ بِأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لم يُعَلِّمْه الْمُسِىءَ في صلاتِه، ولو كان منها لعلَّمه إيَّاهُ. ولم تَبْلُغْهُم السُّنَّةُ عن النَّبِيِّ ﷺ. ولَنا، ما رَوَى أبو هُرَيْرَة، قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا قام إلى الصلاةِ يُكَبِّرُ حين يَقُومُ، ثم يُكَبِّرُ حين يركعُ، ثم يقول: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ"؛ حين يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِن الركوعِ، ثم يقولُ، وهو قَائِمٌ: "رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ"، ثُم يُكَبِّرُ حين يَهْوِى، ثم يُكَبِّرُ حين يَرْفَعُ رأسهُ، ثم يُكَبِّرُ حين يَسْجُدُ، ثم يُكَبِّرُ حين يَرْفَعُ رأسَهُ، ثم يَفْعَلُ ذلك في الصلاةِ كُلِّهَا حتى يَقْضِيَها. ويُكَبِّرُ حين يقومُ مِن الثِّنْتَيْنِ بَعْدَ الجُلُوسِ. وقد قال النَّبِىُّ ﷺ: "إنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا". مُتَّفَقٌ عليهما (٤). وكان أبو هُرَيْرة يُكَبِّرُ في كل خَفْضٍ ورَفْعٍ، ويقولُ، أنا أَشْبَهُكُمْ صلاةً برسولِ اللهِ ﷺ. رَوَاهُ البخارِىُّ (٥). وعن ابنِ مسعودٍ قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ يُكَبِّرُ في كُلِّ خَفْضٍ