Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٤٨

النَّبِىُّ ﷺ الرّجُلَيْن، رواه مُسْلِم (١٨). ولأنَّه سَقَطَ القتلُ بإسْلامِه، فبَقِىَ باقِى الخِصالِ على ما كانَتْ عليه. ولَنا، أنَّه أسيرٌ يحْرُمُ قَتْلُه، فصارَ رقيقًا كالمَرْأةِ، والحديثُ لا يُنافِى رِقَّه، فقد يُفادَى بالمرأةِ وهى رَقيقٌ، كما رَوَى سَلَمَةُ بن الأَكْوَع، أنَّه غَزَا مع أبى بَكْرٍ، فنَفَّلَه امرأةً، فوَهَبَها النَّبِىَّ ﷺ، فبَعَثَ بها إلى أهْلِ مكَّةَ، وفى أيْديهِم أُسارَى، ففَداهم بتِلْك الْمَرْأَة (١٩). إلَّا أنَّه لا يُفادَى به، ولا يُمَنُّ عليه، إلَّا بإذْنِ الغانِمين؛ لأنَّه صارَ مالًا لهُم. ويحْتَمِلُ أنْ يجوزَ الْمَنُّ عليه؛ لأنَّه كان يجوزُ المنُّ عليه مع كُفْرِه، فمعَ إسْلامِه أوْلَى، لكَوْنِ الإِسلام حَسَنةً يقْتَضِى إكْرامَه، والإِنْعامَ عليه، لا مَنْعَ ذلك في حقِّه. ولا يجوزُ رَدُّه إلى الكُفَّارِ، إلَّا أنْ يكونَ له ما يَمْنَعُه مِنَ المشركين، مِنْ عَشِيرَةٍ أو نَحْوِها، وإنَّما جازَ فِداؤُه، لأنَّه يَتَخَلَّصُ به من الرِّقِّ. فأمّا إنْ أسْلَمَ قبلَ أسْرِه، حَرُمَ قتلُه واسْتِرْقاقُه والمُفاداةُ به، سواءٌ أسلمَ وهو في حِصْنٍ، أو جَوْفٍ، أو مَضِيقٍ، أو غيرِ ذلك؛ لأنَّه لم يحْصُلْ في أيْدِى الغانِمين بعدُ.

فصل:

فإنْ سألَ الأُسارَى من أهلِ الكتابِ تخْلِيتَهُم على إعْطاءِ الجِزْيَةِ، لم يجُزْ ذلك في نسائِهم وذَرارِيهم؛ لأنَّهم صارُوا غنيمةً بالسَّبْىِ، وأمَّا الرِّجالُ، فيجوزُ ذلك فيهم، ولا يزولُ التَّخْيِيرُ الثابتُ فيهم. وقال أصحابُ الشافِعِىِّ: يحْرُمُ قتلُهم، كما لو