Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ١٦٢

حسنٌ، وقد (١٠) قال بلالٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: "لَا تَسْبِقْنِى بآمِينَ" (١١). وحديثُهم لا حُجَّةَ لهم فيه، وإنَّمَا قُصِدَ به تَعْرِيفُهم مَوْضِعَ تَأْمِينِهم، وهو عَقِيبَ قولِ الإِمَامِ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾. لأنَّهُ مَوْضِعُ تَأْمِينِ الإِمامِ، ليكونَ تَأْمِينُ الإِمامِ والمَأْمُومِين في وقتٍ وَاحِدٍ مُوَافِقًا لِتَأْمِينِ الملائكةِ، وقد جاءَ هذا مُصَرَّحًا به، كما قُلْنَا، وهو مَا رُوِىَ عنِ الإِمامِ أحمدَ، في "مُسْنَدِهِ" (١٢). عن أبي هُرَيْرة، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "إذَا قال الإِمامُ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾. فَقُولُوا: آمِينَ. فإنَّ المَلَائِكَةَ تَقولُ: آمِين. وَالإِمَامُ يَقُولُ: آمِين. فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"، وقولُ النَّبِيِّ ﷺ فِي اللَّفْظِ الآخَرِ: "إذَا أَمَّنَ الإِمَامُ". يَعْنِى إذا شَرَعَ في التَّأْمِينِ.

فصل:

ويُسَنُّ أنْ يَجْهَرَ به الإِمامُ والمأْمُومُ فيما يُجْهَرُ فيه بالقراءَةِ، وإخْفَاؤُها فيما يُخْفَى فيهِ. وقال أبو حنيفةَ، ومالكٌ في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عنه: يُسَنُّ إخْفَاؤُها؛ لأنَّه دُعَاءٌ. فاسْتُحِبَّ إخْفَاؤُه كالتَّشَهُّدِ. وَلنا، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "آمِين". وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ، ولأنَّ النَّبِيِّ ﷺ أمَرَ بالتَّأْمِينِ عندَ تَأْمِينِ الإِمامِ، فلو لم يَجْهَرْ بهِ لم يُعَلِّقْ عليه، كحَالَةِ الإِخْفَاءِ (١٣). وما ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بآخِرِ الفاتحَةِ، فإنَّهُ دُعَاءٌ ويُجْهَرُ به، ودُعاءُ التَّشَهُّدِ تابِعٌ له. فَيَتْبَعُهُ في الإِخْفَاءِ، وهذا تَابِعٌ لِلْقرَاءةِ فَيَتْبَعُها في الجَهْرِ.

فصل: فإنْ نَسِىَ الإِمَامُ التَّأْمِينَ أمَّنَ المأْمُومُ، ورَفَعَ صوتَه؛ ليُذَكِّرَ الإِمامَ، فيَأْتِىَ به، لأنَّه سُنَّةٌ قَوْلِيَّةٌ إذا تَرَكَها الإِمامُ أتى بها المَأْمُومُ، كالاسْتِعَاذَةِ، وإنْ أَخْفَاها الإِمَامُ جَهَرَ بها المَأْمُومُ؛ لما ذَكَرْنَاهُ. وإنْ تَرَكَ التَّأْمِينَ نِسْيَانًا، أو عَمْدًا، حتى شَرَعَ في قراءَةِ السُّورَةِ، لم يأْتِ به؛ لأنَّه سُنَّةٌ فاتَ مَحَلُّها.