المغني لابن قدامة - ت التركي
رَوَى حَكِيم بنِ حِزامٍ، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ نَهَى أن يُسْتَقَادَ في المسْجدِ، وأن تُنْشَدَ فيه الأشعارُ، وأن تُقامَ فيه الحدودُ (٤). ورُوِىَ عن عمرَ، أنَّه أُتِىَ بِرَجُلٍ، فقال: أخْرِجَاه من المسجدِ، فاضْرِباهُ (٥). وعن عليٍّ، أنَّه أُتِىَ بِسَارِقٍ، فقال: يا قَنْبَرُ، أخْرِجْه من المسجدِ، فاقْطَعْ يدَه (٦). ولأنَّ المساجِدَ لم تُبْنَ لهذا، إنَّما بُنِيَتْ للصَّلَاةِ، وقراءةِ القرآنِ، وذِكْرِ اللَّه تعالى، ولا نَأْمَنُ أن يَحْدُثَ من المحدودِ حَدَثٌ [في المسجدِ] (٧) فيُنَجِّسَه ويُؤْذِيَه، وقد أمرَ اللَّه تعالى بتَطْهيرِه، فقال: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (٨).
١٦٠٤ - مسألة؛ قال: (وَالْعَصِيرُ إذَا أَتَتْ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أيَّامٍ، فَقَدْ (١) حَرُمَ، إلَّا أنْ يَغْلِىَ قَبْلَ ذلِكَ، فَيَحْرُمُ)
أمَّا إذا غَلَى العصيرُ كغَلَيَانِ القِدْرِ، وقَذَفَ بزَبَدِه، فلا خلافَ في تَحْريمِه. وإن أتَتْ عليه ثلاثةُ أيَّامٍ ولم يَغْلِ، فقال أصْحابُنا: هو حَرَامٌ. وقال أحمد: اشْرَبْهُ ثلاثًا، ما لم يَغْلِ، فإذا أتى (٢) عليه أكثَرُ من ثلاثةِ أيَّامٍ، فلا تَشْرَبْهُ. وأكثرُ أهِل العلمِ يقولون: هو مُبَاحٌ ما لم يَغْلِ ويُسْكِرْ؛ لقولِ رسول اللَّه ﷺ: "اشْرَبُوا في كُلِّ وِعَاءٍ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا". أخْرَجَه (٣) أبو داودَ (٤). ولأنَّ عِلَّةَ تَحْريمِه الشِّدَّةُ المُطْرِبَةُ، وإنَّما ذلك في