Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٥٧٨ - مسألة؛ قال: (ومن قتل، أو أتى حدا في الحرم، أقيم عليه في الحرم)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٢/ ٤١٣

يُجَالَسُ، ولا يبايَعُ، ولا يُؤْوَى، ويأْتِيه الذي (١٦) يطلبُه، فيقولُ: أىْ فلانَ، اتَّقِ اللَّه. فإذا خرجَ من الحَرَمِ، أُقِيمَ عليه الحَدُّ. روَاه الأثْرَمُ (١٧). فإن قَتَلَ مَنْ له (١٨) عليه القِصاصُ في الحَرَمِ، أو أقام (١٩) حدًّا بجَلْدٍ أو قَتْلٍ أو قَطْعِ طَرَفٍ، أساءَ، ولا شَىءَ عليه؛ لأنَّه استَوْفَى حَقَّه في حالٍ لم يكُن له اسْتيفاؤُه فيه، فأَشْبَهَ ما لو اقْتَصَّ في شِدَّةِ حَرٍّ (٢٠) أو بَرْدٍ مُفْرِطٍ.

١٥٧٨ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ قَتَلَ، أَوْ أَتَى حَدًّا فِي الْحَرَمِ، أُقِيمَ عَلَيْهِ في الْحَرَمِ)

وجملتُه أنَّ مَن انْتَهكَ حُرْمَةَ الحَرَمِ، بجنايَةٍ فيه توجبُ حدًّا أو قِصاصًا، فإنَّه يُقَامُ عليه حَدُّها، لا نعلمُ فيه خِلافًا. وقد رَوَى الأثْرَمُ، بإسْنادِه عن ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّه قال: مَنْ أحدَثَ حَدَثًا في الحَرَمِ، [أُقِيمَ عليه ما أحْدَثَ فيه مِن شيءٍ (٢). وقد أمَرَ اللَّه تعالى بقتالِ مَن قاتَلَ في الحَرَمِ] (١). فقال تعالى: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ (٣). فأباحَ قتلَهم عندَ قتالِهِمْ في الحَرَمِ، ولأنَّ أهلَ الحَرَمِ يحْتاجُون إلى الزَّجْرِ عن ارْتكابِ المعاصِى كغيرِهم، حِفْظًا لأنْفُسِهم وأموالِهِمْ وأعْراضِهم، فلو لم يُشْرَعِ الحَدُّ في حَقِّ من ارتكبَ الحَدَّ في الحَرَمِ، لَتعطَّلتْ حُدودُ اللَّه تعالى في حَقِّهم، وفاتَتْ هذه المصالِحُ التي لا بُدَّ منها، ولا يجوزُ الإِخْلالُ بها، ولأنَّ الجانِىَ