Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٥٦٥ - مسألة؛ قال: (وإذا قذف بالغ حرا مسلما، أو حرة مسلمة، جلد الحد ثمانين)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٢/ ٣٨٣

أُتِىَ بِيَهُودِيَّيْنِ، فَجَرَا بعدَ إحْصَانِهِما، فأمرَ بهما فرُجِمَا (٥). وعن ابنِ عمرَ، أنَّ اليَهُودَ جاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ، فقالُوا له: إنَّ رجلًا منهم وامرأةً زَنَيا. فقال رسولُ اللَّه ﷺ: "مَا تَجِدُونَ في التَّوْرَاةِ في شَأْنِ الرَّجْمِ؟ ". فقالوا: نَفْضَحُهم ويُجْلَدُونَ. قال عبد اللَّه بن سَلَام: كَذَبْتُم إنَّ فيها الرَّجْمَ. فَأَتَوْا بالتَّوْراةِ فنشَرُوها، فوضَعَ أحدُهم يَدَه على آيةِ الرَّجْمِ، فقرأَ ما قبلَها وما بعدَها، فقال عبدُ اللَّه بن سلَام: ارفَعْ يدَك. فرفعَ يدَه، فإذا فيها آيةُ الرَّجْمِ، فقالوا: صَدَقَ يا محمدُ، فيها آيةُ الرَّجْمِ. فأمرَ بهما رسولُ اللَّه ﷺ, فرُجِمَا. مُتَّفَقٌ عليه (٥). ورَوَى أنسٌ، أنَّ يَهُودِيًّا قَتلَ جاريةً على أوْضاحٍ لها بحَجَرٍ، فقتَلَه رسولُ اللَّه ﷺ بينَ حَجَرَيْن. مُتَّفَقٌ عليه (٦). وإن كان يَعْتَقِدُ إباحتَه، كشُرْبِ الخمرِ، لم يُحَدَّ؛ لأنَّه لا يعْتقِدُ تَحْرِيمَهُ (٧)، فلم يَلْزَمْه عُقوبتُه، كالكُفْرِ. وإن تظاهرَ به، عُزِّرَ؛ لأنَّه أظْهَر مُنْكَرًا في دارِ الإِسلامِ، فعُزِّرَ عليه، كالمُسْلِمِ.

فصل:

وإن تحاكم مسلمٌ، وذِمِّىٌّ، وجبَ الحكمُ بَيْنَهم. بغيرِ خلافٍ؛ لأنَّه يجبُ دَفْعُ ظُلْمِ كلِّ واحدٍ منهما عن صاحبِه.

١٥٦٥ - مسألة؛ قال: (وإذَا قَذَفَ بالِغٌ حُرًّا مُسْلِمًا، أو حُرَّةً مُسْلِمَةً، جُلِدَ الْحَدَّ ثَمانِينَ)

القَذْفُ: هو الرَّمْىُ بالزِّنَى. وهو مُحَرَّمٌ بإجْماعِ الأمَّةِ، والأصْلُ في تَحْريمِه الكتابُ والسُّنَّةُ؛ أمَّا الكتابُ فقولُ اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (١). وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ