المغني لابن قدامة - ت التركي
هُشَيْم، عن الحَكَم بنِ عُتَيْبَةَ، عن يَزِيدَ بن أبي كَبْشَةَ، عن أبي الدَّرْداءِ، أنَّه أُتِىَ بجاريةٍ سوداءَ سَرَقَتْ، فقال لها: أسَرَقْتِ؟ قُولِى: لا. قالَتْ (٧): لا. فخَلَّى سَبِيلَهَا (٨). ولا بأسَ أنْ يعرِضَ بعضُ (٩) الحاضرين له الرُّجوعَ أو بأنْ لا يُقِرَّ. وروينا عن الأحْنَفِ، أنَّه كان جالسًا عندَ مُعاويةَ، فأُتِىَ بسارقٍ، فقال له معاويةُ: أسَرَقْتَ؟ فقال له بعضُ الشُّرطَةِ: اصْدُقِ الأميرَ. فقال الأحْنَفُ: الصِّدْقُ في كُلِّ المواطنِ مَعْجَزَةٌ. فعَرَّضَ له بتَرْكِ الإِقْرارِ. ورُوِىَ عن بعضِ السَّلَفِ، أنَّه قال (١٠): لا يُقْطَعُ ظَرِيفٌ. يعني به أنَّه إذا قامتْ عليه بَيِّنَةٌ، ادَّعَى شُبْهَةً تَدْفَعُ (١١) عنه القَطْعَ. فلا يُقْطَعُ. ويُكْرَه لمن عَلِمَ حاله، أن يَحُثَّه على الإِقْرارِ؛ لما رُوِىَ عن النَّبِيِّ ﷺ، أنَّه قال لهَزَّالٍ، وقد كان قال لماعِزٍ: بادِرْ إلى رسولِ اللَّه ﷺ قبلَ أن ينْزِلَ فيك قرآنٌ: "أَلَا سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ كَانَ خَيْرًا لَكَ! " روَاه سعيدٌ (١٢). ورَوَى بإسْناده أيضًا، عن سعيدِ بن المُسيَّبِ، قال: جاءَ ماعِزُ بنُ مالِكٍ إلى عمرَ بنِ الخَطَّابِ، فقال له: إنَّه أصابَ فاحِشَةً. فقال له: أَخْبَرْتَ بهذا أحدًا قَبْلِى؟ قال: لا. قال: فاسْتَتِرْ بسِتْرِ اللَّه، وتُبْ إلى اللهِ، فإنَّ النَّاسَ يُعَيِّرُونَ ولا يُغَيِّرُونَ، واللَّه يُغيِّرُ ولا يعَيِّرُ، فتُبْ إلى اللَّه، ولا تُخْبِرْ به أحدًا. فانْطَلقَ إلى أبي بكرٍ، فقال له مثلَ ما قالَ عمرُ، فلم تُقِرَّه (١٣) نفسُه، حتى أتَى رسولَ اللَّه ﷺ، فذكرَ له ذلك (١٤).