Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٢/ ٣٧٤

مِنْكُمْ﴾ (٤٦). ولأنَّ الَّذِينَ شَهِدُوا بالحَدِّ في عصرِ النَّبِيِّ ﷺ وأَصْحابِه، لم تُنْكَرْ عليهم شهادتُهم به. ويُسْتَحبُّ للإِمامِ وغيرِه التَّعْرِيضُ بالوُقوفِ عن الشَّهادةِ؛ بدليلِ قولِ عمرَ لزيادٍ: إنِّي لأرَى رجلًا أرجُو أن لا يفْضَحَ اللهُ على يَدَيْه رجلًا من أصحابِ رسول اللَّه ﷺ (٤٧). ولأنَّ تَرْكَها أفضلُ، فلم يكُنْ بأسٌ بدَلالتِه على الفَضْلِ. وقد رُوِىَ أنَّ رجلًا سألَ عُقْبةَ بنَ عامرٍ، فقال: إنَّ لي جِيرانًا يشْربون الخمرَ، أفأرْفَعُهم إلى السُّلطانِ؟ فقال عُقْبةُ بنُ عامرٍ: إنِّي سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ مُسْلِمٍ، سَتَرَهُ اللهُ في الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ".

فصل:

وإن شَهِدَ أربعةٌ على امرأةٍ بالزِّنَى، فشَهِدَ ثِقاتٌ من النِّساءِ أنَّها عَذْراءُ، فلا حَدَّ عليها، ولا على الشُّهودِ. وبهذا قالَ الشَّعْبِىُّ، والثَّوْرِىُّ، والشَّافِعِىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْىِ. وقال مالِكٌ: عليها الحَدُّ؛ لأنَّ شهادةَ النِّساءِ لا مَدْخَلَ لها في الحُدودِ، فلا تسْقُطُ بشهادَتِهنَّ. ولَنا، أنَّ البَكارَةَ تَثْبُتُ بشَهادةِ النِّساءِ، ووُجودُها يَمْنَعُ من الزِّنَى ظاهرًا؛ لأنَّ الزِّنَى، لا يحْصُلُ بدونِ الإِيلاجِ في الفَرْجِ، ولا يُتَصَوَّرُ ذلك مع بَقاءِ البَكارَةِ، لأنَّ البِكْرَ هي التي لم تُوطَأْ في قُبلِهَا، وإذا انَتفَى الزِّنَى، لم يجبِ الحَدُّ، كما لو قامَتِ البَيِّنَةُ بأنَّ المشهودَ عليه بالزِّنَى مَجْبوبٌ، وإنَّما لم يجبِ الحَدُّ على الشُّهودِ؛ لِكَمالِ عِدَّتِهِم، مع احْتمالِ صِدْقِهم، فإنَّه يَحْتَمِلُ أن يكونَ وَطِئَها ثم عادَتْ عُذْرَتُها، فيكونَ ذلك شُبْهَةً في دَرْءِ الحَدِّ عنهم، غيرَ مُوجِبٍ له عليها، فإنَّ الحَدَّ لا يجبُ بالشُّبُهاتِ. ويجبُ أن يُكْتَفَى بشهادةِ امرأةٍ واحدةٍ؛ لأنَّ شهادتَها مَقْبولةٌ فيما لا يَطَّلِعُ