المغني لابن قدامة - ت التركي
أحدٌ، إلَّا أنَّ (٢٨) ابنَ عبَّاس قال لها: إن كان أحدٌ من أبَويْكِ حَيًّا، فبَرِّيه، وأَكْثِرِى من عملِ البِرِّ مِا اسْتَطَعْتِ (٢٩). وقولُ عائشةَ. قد خالَفها فيه كثيرٌ مِن الصَّحابَةِ، وقال عليٌّ، رَضِىَ اللهُ عنه: الساحرُ كافِرٌ. ويحْتَمِلُ أن المُدَبَّرَةَ تابَتْ، فسَقطَ عنها القتلُ والكفرُ بتَوْبَتِها. ويَحْتَمِلُ أنَّها سَحَرتْها، بمعنى أنَّها ذَهَبت إلى ساحرٍ سحَرَ لها.
فصل:
وحَدُّ السَّاحِرِ القتلُ. رُوِىَ ذلك عن عمرَ، وعثمانَ بن عفَّانَ، وابنِ عمرَ، وحَفْصَةَ، وجُنْدَبِ بنِ عبدِ اللهِ، وجُنْدَبِ بنِ كعبٍ، وقَيْسِ بنِ سعدٍ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ. وهو قولُ أبي حنيفةَ، ومالكٍ. ولم يَرَ الشافِعِىُّ عليه القتلَ بمُجَرَّدِ السِّحْرِ. وهو قولُ ابنِ المُنْذرِ، ورِوايةٌ عن أحمدَ قد ذكرْنَاها فيما تقدَّمَ. ووجهُ ذلك، أنَّ عائشةَ، رَضِىَ اللهُ عنها، باعَتْ مُدَبَّرَةً سَحَرَتْها، ولو وجبَ قتلُها لمَا حَلَّ بيعُها، ولأنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال: "لا يَحِلُ دَمُ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ إلَّا بإحْدَى ثَلَاثٍ؛ كُفْرٌ بعدَ إيمانٍ، أو زِنًى بَعْدَ إحْصَانٍ، أو قَتْلُ نَفْسٍ بَغَيْرِ حَقٍّ" (٣٠). ولم يصْدُرْ منه أحدُ الثلاثةِ، فوجبَ أن لا يَحِلَّ دَمُه. ولَنا، ما رَوَى جُنْدَبُ بن عبد اللَّه، عن النَّبِيِّ ﷺ، أنَّه قال: "حَدُّ السَّاحِرِ، ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ" (٣١). قال ابنُ المُنْذِرِ: روَاه إسماعيلُ بنُ مُسْلِمٍ، وهو ضَعِيفٌ. وروى سعيدٌ، وأبو دَاودَ، في "كتابَيْهما" (٣٢)، عن بَجالَةَ قال: كنتُ كاتِبًا لجَزْءِ بنِ