Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٢/ ٢٩٠

ابن حُصَيْنٍ. قال: أصاب المسلمون رَجُلًا من بَنِى عقيل، فأتَوْا به النَّبِىَّ ﷺ، فقال: يا محمدُ، إنِّي مسلِمٌ. فقال رسولُ اللَّه ﷺ: "لَوْ كُنْتَ قُلْتَ وَأنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ، أفْلَحْتَ كُلَّ الفَلَاحِ". روَاهما مسلمٌ (١٢). ويَحْتَمِلُ أنَّ هذا في الكافرِ الأصْلِىِّ، أو مَنْ جَحَدَ الوَحْدَانِيَّةَ، أمَّا مَن كَفَرَ بجَحْدِ نَبِىٍّ أو كتابٍ أو فريضةٍ [ونحوِ هذا] (١٣)، فلا يَصِيرُ مُسْلِمًا بذلك؛ لأنَّه ربَّما اعْتقدَ أنَّ الإِسلامَ ما هو عليه، فإنَّ أهلَ البِدَعِ كلَّهم يعتقدونَ أنَّهم هم المسلمون، ومنهم مَن هو كافرٌ.

فصل:

وإذا أتى الكافِرُ بالشَّهادتَيْن، ثم قال: لم أُرِدِ الإِسلامَ فقط. صارَ مُرْتَدًّا، ويُجْبَرُ على الإِسلامِ. نَصَّ عليه أحمدُ، في روايةِ جماعةٍ. ونُقِلَ عن أحمدَ، أنَّه يُقْبَلُ منه، ولا يُجْبَرُ على الإِسلامِ؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ، فلا يُرَاقُ دَمُه بالشُّبْهةِ، والأوَّلُ أَوْلَى؛ لأنَّه قد حُكِمَ بإِسْلَامِهِ، فيُقْتَلُ إذا رَجَعَ، كما لو طَالَتْ مُدَّتُه.

فصل: وإذا صَلَّى الكَافِرُ، حُكِمَ بإسلامِهِ، سواءٌ كان في دارِ الحربِ، أو دارِ الإِسلامِ، أو صَلَّى جَماعَةً أو إفْرادًا (١٤). وقال الشَّافِعِىُّ: أنْ صَلَّى في دارِ الحربِ، حُكِمَ بإسلامِهِ، وإنْ صَلَّى في دارِ الإِسلامِ، لم يُحْكَمْ بإسلامِه؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ أنَّه صَلَّى رياءً وتَقِيَّةً. ولَنا، أنَّ ما كان إسلامًا في دارِ الحربِ، كانْ إسلامًا في دارِ الإِسلام،