المغني لابن قدامة - ت التركي
حَقُّ اللهِ تعالى، فمَلَكَ السَّيِّدُ إِقامَتَه على عَبْدِهِ، كَجَلْدِ الزَّانِى. ولَنا، أنَّه قَتْلٌ لحَقِّ اللهِ تعالى، فكان إِلى الإِمامِ، كرَجْمِ الزَّانِى، وكقَتْلِ الْحُرِّ. وأمَّا قَوْلُه: "وَأَقِيمُوا الْحُدُودَ". فلا يَتَنَاوَلُ الْقَتْلَ لِلرِّدَّةِ، فإنَّه قُتِلَ لِكُفْرِه، لا حَدًّا في حَقِّهِ. وَأَمَّا خَبَرُ حَفْصَةَ، فإنَّ عُثمانَ تَغَيَّظَ عليها، وشَقَّ ذلك عليه. وأمَّا الْجَلْدُ في الزِّنَى، فإِنَّهُ تَأْدِيبٌ، ولِلسَّيِّدِ تَأْدِيبُ عَبْدِه، بخِلافِ الْقَتْلِ. فإنْ قَتَلَه غيرُ الإِمامِ، أساءَ، ولا ضَمانَ عليه؛ لأنَّهُ مَحَلٌّ غيرُ مَعْصُومٍ، وسواءٌ قَتَلَه قبلَ الاسْتِتَابَةِ أو بَعْدَها؛ لذلك. وعلى مَنْ فعل ذلك التَعْزِيرُ؛ لإِساءَتِه وافْتِيَاته.
١٥٣٩ - مسألة؛ قال: (وَكَانَ مَالُهُ فَيْئًا بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِهِ)
وجُمْلَتُه، أنَّ الْمُرْتَدَّ إذَا قُتِلَ، أو ماتَ على رِدَّتِهِ، فإنَّه يُبْدَأُ بِقَضاءِ دَيْنِه، وأرْشِ جِنايَتِه، وَنَفَقةِ زَوْجَتِه وقَرِيبه؛ لأَنَّ هذه الحُقُوقَ لا يجوزُ تَعْطِيلُها، وأُولَى ما تُؤْخَذُ (١) من مَالِه، وما بَقِىَ مِنْ مالِه فهو فَىْءٌ يُجْعَلُ في بيتِ المالِ. وعن أحمد، رِوَايَةٌ أُخْرَى، تَدُلُّ على أنَّه لِوَرَثَتِه مِن الْمسلمين، وعنه أنَّه لقَرابَتِه مِنْ أَهْلِ الدِّينِ الَّذى انْتَقَلَ إِليه. وقد مَضَتْ هذه المسألَةُ مُسْتَوْفاةً في الفَرائِضِ (٢) بما أَغْنَى عن ذِكْرِها ههُنا.
فصل:
ولا يُحْكَمُ بِزَوَالِ مِلْكِ الْمُرْتَدِّ بِمُجَرَّدِ رِدَّتِه، في قَوْلِ أكْثَرِ أهل العلمِ. قال ابْنُ المُنْذِرِ: أَجْمَعَ عَلى هذا كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِنْ أَهْلِ العلمِ. فعلى هذا، إن قُتِلَ أو ماتَ، زالَ مِلْكُهُ بمَوْتِه، وإنْ رَاجَعَ (٣) الإِسلامَ، فمِلْكُه باقٍ له. وقال أبو بكرٍ: يَزُولُ مِلْكُه بِرِدَّتِه، وإنْ رَاجَعَ الإِسلامَ (٤) عادَ إِليه تَمْلِيكًا مُسْتَأنَفًا؛ لأنَّ عِصْمَةَ نَفْسِه