Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ١٣٤

حنيفَةَ: لا تَبْطُلُ بذلكَ؛ لأنَّها عبادَةٌ صَحَّ دخولُه فيها، فلم تَفْسُدْ بِنِيَّةِ الخروجِ منها، كالحَجِّ. ولَنا، أنَّه قَطَعَ حُكْمَ النِّيَّةِ قبلَ إتْمَامِ صلاتِهِ، ففَسَدَتْ، كما لو سَلَّمَ يَنْوِى الخروجَ منها، ولأنَّ النِّيَّةَ شرطٌ في جَمِيعِ الصلاةِ، وقد قَطَعَها بما حَدَثَ، ففَسَدَتْ لذهابِ شَرْطِها، وفارَقَتِ الحَجَّ؛ فإنَّه لا يَخْرُجُ منه بِمَحْظُورَاتِهِ، ولا بِمُفْسِدَاتِه، بخِلَافِ الصلاةِ. فأمَّا إنْ تَرَدَّدَ في قَطْعِها، فقال ابنُ حامدٍ: لا تَبْطُلُ؛ لأنَّه دَخَلَ فيها بِنِيَّةٍ مُتَيَقَّنَةٍ، فلا تَزُولُ بالشكِّ وَالتَّرَدُّدِ، كسائِرِ العباداتِ. وقال القاضي: يَحْتَمِلُ أنْ تَبْطُلَ. وهو مذْهَبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ اسْتِدَامَةَ النِّيَّةِ شَرْطٌ، ومع التَّرَدُّدِ لا يكونُ مُسْتَدِيمًا لها، فأَشْبَهَ ما لو نَوَى قَطْعَها.

فصل:

والوَاجِبُ اسْتِصْحَابُ حُكْمِ النِّيَّةِ دونَ حَقِيقَتِهَا، بمعنَى أنَّه لَا يَنْوِى قَطْعَها. ولو ذَهَلَ عنها وعَزَبَتْ عنه فِي أثناءِ الصلاةِ، لم يُؤَثِّرْ ذلكَ في صِحَّتِهَا؛ لأنَّ التَّحَرُّزَ من هذا غيرُ ممكن، ولأنَّ النِّيَّةَ لا تُعْتَبَرُ حَقِيقَتُها في أثناءِ العبادةِ، بدَلِيلِ الصومِ وغيرِه، وقد رُوِىَ عن النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: "إذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ، ولَهُ حُصَاصٌ (٧)، فَإِذَا قُضِىَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطرُ بَيْنَ المَرْءِ ونَفْسِهِ، يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، حَتَّى يَظَلَّ أحَدُكُم أنْ لَا يَدْرِى كَمْ صَلَّى". مُتَّفَقٌ عليهِ (٨). ورَوَاهُ مالكٌ، في "المُوَطَّإِ" (٩). ورُوِىَ عن عمرَ،