المغني لابن قدامة - ت التركي
حديثٌ صحيحٌ، ثابتُ الإِسْنادِ. وفي لفظٍ قال: "يَخْرُجُ قَوْمٌ في آخِرِ الزَّمَانِ، أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ (١٦) الْبَرِيَّةِ، يَقْرَأونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَما لَقِيتَهُمْ فَاقْتُلْهُمْ؛ فَإِنَّ فِي (١٦) قَتْلِهِمْ أجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". روَاه البُخَارِيُّ (١٧). ورُوِيَ مَعْناهُ مِن وُجوهٍ. يقولُ: فَكَما خَرَجَ هَذَا السَّهْمُ نَقِيًّا خَالِيًا مِنَ الدَّمِ وَالْفَرْثِ، لم يتعلَّقْ منهما (١٨) بِشَىْءٍ، كذلكَ خُرُوجُ هؤلاءِ مِن الدِّينِ، يَعْنِي الْخَوَارِجَ. وعن أبي أُمَامَةَ، أَنَّه رَأَى رُءُوسًا مَنْصُوبَةً على دَرَجِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فقال: "كِلَابُ النَّارِ، شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ، خيرُ قَتْلَى مَنْ قَتَلُوه". ثم قَرَأَ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ (١٩) إلى آخِرِ الآيَةِ. فقِيلَ له: أنتَ سَمعْتَه مِنْ رسولِ اللهِ ﷺ؟ قال: لو لم أَسْمَعْهُ إلَّا مَرّةً، أو مَرَّتين، أَو ثَلاثًا، [أو أرْبَعًا] (٢٠) - حتى عَدَّ سَبْعًا - ما حَدَّثْتُكُمُوهُ (٢١). قال التِّرْمِذِيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ. ورَواه ابنُ مَاجَه، عن سَهْلٍ، عن ابنِ عُيَيْنَةَ، عن أبي غالبٍ، أنَّه سَمِعَ أَبا أُمامةَ يقولُ: "شَرُّ قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ، وخيرُ قَتلَى مَنْ