Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٢/ ١٩٠

عَلَيْهِ". روَاه مسلمٌ (٤). وقولُ النَّبِيِّ ﷺ: "الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِى، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ" (٥). [ولأنَّ الأصلَ في المدَّعَى عليه] (٦) بَراءةُ ذِمَّتِه، ولم يظْهَرْ كَذِبُه، فكان القولُ قَوْلَه، كسائرِ الدَّعاوَى، [ولأنَّه مُدَّعًى عليه، فلم تَلزَمْه اليَمِينُ والغُرْمُ، كسائرِ الدَّعاوَى] (٧)، وقولُ النَّبِيِّ ﷺ أوْلَى من قولِ عمرَ، وأحَقُّ بالاتِّباعِ، ثم قِصَّةُ (٨) عمرَ يَحتَمِلُ أنَّهم اعْتَرفوا بالقَتْلِ خطَأً، وأنكرُوا العَمْدَ، فأُحْلِفُوا على العَمْدِ، ثم إنَّهم لا يَعْملون بخَبرِ النّبِيِّ ﷺ المُخالِفِ للأُصولِ، وقد صارُوا ههُنا إلى ظاهرِ قولِ عمرَ المُخالِفِ للأُصولِ، وهو إيجابُ الأيْمانِ على غيرِ المُدَّعَى عليه، وإلْزامُهُم الغُرْمَ مع عَدَمِ الدَّعْوَى عليهم، والجمعُ بينَ تحْلِيفِهم وتَغْرِيمهم وحَبْسِهم على الأيْمان. قال ابنُ المُنْذِرِ: سَنَّ النَّبِيُّ ﷺ البَيِّنَةَ عَلى المدَّعِي، واليَمينَ عَلى المدَّعَى علَيهِ، وسنَّ القَسامةَ في القَتِيلِ الذي وُجِدَ بخَيْبَرَ، وقولُ أصحابِ الرَّأْيِ خارِجٌ عن هذِه السُّنَنِ.

فصل:

ولا تُسْمَعُ الدَّعْوَى على غيرِ المُعَيَّنِ، فلو كانت الدَّعوَى على أهلِ مدينةٍ أو مَحَلَّةٍ، أو واحدٍ غيرِ مُعَيَّنٍ، أو جماعةٍ منهم بغيرِ أعْيانِهِم، لم تُسْمَعِ الدَّعْوَى. وبهذا قال الشَّافعيُّ. وقال أصْحابُ الرَّأْي: تُسْمَع، ويُسْتَحْلَف خَمْسونَ منهم؛ لأنَّ الأنْصارَ ادَّعُوا القتلَ على يَهُودِ خَيْبَرَ، ولم يُعَيِّنُوا القاتلَ، فسَمِعَ رسولُ اللَّه ﷺ دَعْواهم. ولَنا، أنَّها دَعْوَى في حَقٍّ، فلم تُسْمَعْ على غيرِ مُعَيَّنٍ، كسائرِ الدَّعاوَى. فأمَّا الخبرُ، فإنَّ دَعْوَى الأنصارِ التي سَمِعها رسولُ اللَّه ﷺ لم تَكُنْ الدَّعْوَى التي بينَ الخَصْمَين المُخْتَلَفِ فيها، فإنَّ تلك من شَرْطِها حُضورُ المُدَّعَى عليه عندَهم، أو تَعَذُّرُ حُضُورِه عندَنا، وقد بَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أنَّ الدَّعْوَى لا تَصِحُّ إلَّا على واحدٍ، بقوله: "تُقْسِمُونَ عَلَى