المغني لابن قدامة - ت التركي
جَدِّه، أنَّ عُمرَ، ﵁، قضَى فِي الجائفةِ إذا أنفذَتِ (٤) الجَوْفَ، بأرْشِ جائِفَتَيْنِ (٥). لأنَّه أنْفَذَه من مَوْضِعَيْن، فكانَ جائفَتَيْنِ كما لو أنْفَذَه بضَرْبتَيْن. وما ذكَروهُ (٦) غيرُ صحيحٍ، فَإنَّ الاعْتبارَ بوصولِ الجُرْحِ إلى الجَوف، لا بكَيْفيَّةِ إيصالِه (٧)، إذْ لا أثرَ لصُورةِ الفعْلِ مع التَّساوى في المعنَى، ولأنَّ مَا ذكرُوه من الكَيْفيَّةِ ليس بمَذْكورٍ في خَبَرٍ، وإنما العادةُ في الغالبِ وُقوعُ الجائفةِ هكذا، فلا يُعْتَبَرُ، كما أنَّ العادةَ في الغالبِ حُصولُها بالحديدِ، ولو حصَلَتْ بغيرِه لَكانَتْ جائفةً. ثُمَّ يَنْتَقِضُ ما ذكرُوه بما لو أدْخلَ يدَهُ في جائفةِ إنْسانٍ، فخَرقَ بَطْنَه مِن مَوْضِعٍ آخَرَ، فإنَّهُ يَلْزَمُهُ أرْشُ جائفةٍ بغيرِ خلافٍ نَعْلَمُه. وكذلك يُخَرَّجُ في مَنْ أوْضَحَ إنْسانًا في رأْسِه، ثم أخْرَج رأْسَ السِّكِّين من مَوْضعٍ آخرَ، فهي مُوضِحَتان. فإن هَشَمَهُ هَاشِمَةً لها مَخْرَجان، فهي هاشِمتانِ. وكذلك ما أشْبَههُ.
فصل:
فإن أدْخَلَ إصْبَعَه في فَرْجِ بِكْرٍ، فأذْهبَ بَكارَتَها، فليس بجَائفَةٍ، لأنَّ ذلك ليس بجَوْفٍ.
١٥١٠ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ وَطِئَ زَوْجَتَه، وَهِىَ صَغِيرَةٌ، فَفَتَقَهَا، لَزِمَهُ ثُلثُ الدِّيَةِ)
.
مَعْنى الْفَتْق، خَرْقُ ما بين مَسْلَكِ البَوْلِ والْمَنِيِّ. وقيل: بل مَعْناه خَرْقُ ما بين القُبُلِ والدُّبُر، إلَّا أنَّ هذا بعيدٌ؛ لأنَّه يبْعُدُ أنْ يذهبَ بالوَطْءِ ما بينهما من الحاجزِ، فإنَّه حاجِزٌ