المغني لابن قدامة - ت التركي
الشَّلَّاءَ (١٨) يَحْصُلُ بها الجمالُ، والإِصْبَعُ الزَّائدةُ لا جمالَ فيها في الغالبِ، ولأنَّ جَمالَ اليَدِ الشَّلَّاء لا يكادُ يخْتَلِفُ، والإِصْبَعُ الزَّائدةُ تختلفُ باخْتلافِ مَحالِّها وصِفَتِها وحُسْنِها وقُبْحِها، فكيف يصِحُّ قِياسُها على اليَدِ! .
١٤٩٩ - مسألة؛ قال: (وَفِي الْبَطْنِ إِذَا ضُرِبَ فَلَمْ يَستَمْسِكِ الْغائِطَ الدِّيَةُ، وَفِى الْمَثَانَةِ إِذَا لَمْ يَسْتَمْسِكِ الْبَوْلُ الدِّيَةُ)
وبهذا قال ابنُ جُرَيْجٍ، وأبو ثَوْرٍ، وأبو حنيفةَ. ولم أعْلَمْ فيه مُخالِفًا، إلَّا أنَّ (١) ابن أبي موسى ذكرَ في المَثانةِ روِايةً أُخْرَى، فيها ثُلُثُ الدِّيَةِ. والصحيحُ الأوَّلُ؛ لأنَّ (٢) كُلَّ واحدٍ من هذين المَحَلَّين عُضوٌ فيه مَنْفعةٌ كبيرةٌ (٣)، ليس في البدنِ مثلُه، فوجبَ في تَفْويتِ مَنْفعتِه دِيَةٌ كاملةٌ، كسائرِ الأعْضاءِ المذكورة، فإنَّ نَفْعَ المثَانةِ حَبْسُ البَوْلِ، وحَبْسُ البطنِ الغائطَ مَنْفَعةٌ مِثْلُها، والنَّفْعُ بهما كثيرٌ، والضَّررُ بفَواتِهما عظيمٌ، فكان في كلِّ واحدةٍ منهما (٤) الدِّيَةُ، كالسَّمْعِ والبصرِ. وإنْ فاتَتِ المَنْفَعتانِ بجنايةٍ واحدَةٍ، وجبَ على الجاني ديَتانِ، كما لو أذْهبَ (٥) سَمْعَه وبصرَه بجنايةٍ واحدةٍ.
١٥٠٠ - مسألة؛ قال: (وَفِى ذَهَابِ الْعَقْلِ الدِّيَةُ)
لا نعلمُ في هذا خلافًا. وقد رُوى ذلك (١) عن عمرَ، وزيدٍ، ﵄ (٢)، وإليه ذهبَ من بلَغَنا قولُه من الفقهاءِ. وفي كتاب النَّبِيِّ ﷺ لعَمْرو بن حَزْمٍ: "وَفِي