Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٢/ ١١٠

الصَّبِىُّ، وأفاقَ المجنونُ، حَلَفا حينَئذٍ. ومذْهَبُ الشَّافعىِّ في هذا ال

فصل

كلِّه كمذْهَبِنا.

فصل: وفى عَيْنِ الأعْورِ دِيَةٌ كَاملةٌ. وبذلك قال الزُّهْرِىُّ، ومالكٌ، واللَّيْثُ، وقَتادةُ، وإسْحاقُ. وقالَ مَسْروقٌ، وعبدُ اللهِ بنُ مُغَفَّلٍ، والنَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفةَ، والشَّافعىُّ: فيها نِصْفُ الدِّيَةِ؛ لقوْلِه ﵇: "وَفِى الْعَيْنِ خَمْسُونَ مِنَ الْإِبِلِ". وقولِ النَّبِيِّ ﷺ: "وَفِى الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ" (٢٠). يقْتضى أنْ لا يجبَ فيهما أكْثرُ منْ ذلك، سَواءٌ قَلَعَهما واحدٌ، أو اثْنانِ في وقتٍ واحدٍ، أو (٢١) في وَقْتينِ، وقالعُ الثَّانيةِ قالعُ عيْنِ أعْوَرَ، فلو وجَبَتْ عليه دِيَةٌ، لوَجبَ فيهما دِيَةٌ ونصْفٌ، ولأنَّ ما ضُمِنَ بنصفِ الدِّيَةِ مع بقاءِ نَظِيرِه، ضُمِنَ به مع ذَهابِه، كالأُذُنِ. ويَحْتَمِلُ هذا كلامُ الْخِرَقِىِّ؛ لقوله: وفى العيْنِ الواحدةِ نِصفُ الدِّيَةِ ولم (٢٢) يُفرِّقْ. ولَنا، أنَّ عُمرَ، وعثمانَ، وعَليًّا، وابنَ عُمرَ، قَضَوا في عَيْنِ الأعْورِ بالدِّيَةِ (٢٣). ولا (٢٤) نعلمُ لهم في الصَّحابةِ مُخالِفًا، فيكونُ إجْماعًا، ولأنَّ قلْعَ عَيْنِ الأعْورِ يَتَضمَّن إذْهابَ البصرِ كُلِّه، فوجبَتِ الدِّيَةُ، كما لو أذْهبَهُ من العينيْنِ، ودليلُ ذلك أنَّه يحصُل بها ما يحْصُل بالعينَيْن، فإنَّه يَرى الأشياءَ البعيدةَ، ويُدْركُ الأشياءَ اللَّطيفةَ، ويَعْمَلُ أعْمالَ البُصَراءِ، ويجوزُ أنْ يكونَ قاضيًا وشاهدًا، ويُجْزِئُ في الكفَّارةِ وفى الأُضْحِيَةِ إذا لم تَكُنِ العَوْراءُ مَخْسُوفةً، فوجبَ في بصَرِه دِيَةٌ كَاملةٌ، [كذِى العَيْنَيْنَ] (٢٥). فإنْ قِيل: فلو صحَّ هذا، لم يجبْ في