المغني لابن قدامة - ت التركي
أشْبَهَ ما لو تَصَوَّرَ. وهذا يَبْطُلُ بالنُّطْفَةِ والعَلَقَةِ.
الفصل الثالث: أنَّ الغُرَّةَ عَبْدٌ أو أمَةٌ. وهذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ. وقال عُرْوَةُ، وطاوسٌ، ومُجاهدٌ: عَبْدٌ أو أمَةٌ أو فَرَسٌ؛ لأنَّ الغُرَّةَ اسْمٌ لذلك، وقد جاء في حديثِ أبى هُرَيْرةَ، قال (٢٧): قَضَى رسولُ اللَّه ﷺ في الْجَنِينِ بغُرّةٍ عَبْدٍ أو أَمَةٍ أو فَرَسٍ أو بَغْلٍ (٢٨). وجَعَلَ ابنُ سِيرِينَ مكانَ الفَرَسِ مائةَ شاةٍ، ونحوَه قال الشَّعْبِىُّ؛ لأنَّه رُوِىَ في حديثٍ عن النَّبِيِّ ﷺ، أنَّه جَعَلَ في ولَدِها مائةَ شاةٍ. روَاه أبو داودَ (٢٩). ورُوِىَ عن عبدِ الملكِ بن مَروانَ، أنَّه قَضَى في الْجَنِينِ إذا أُمْلِصَ (٣٠) بعِشْرِينَ دينارًا، فإذا كان مُضْغَةً فأرْبَعينَ، فإذا كان عَظْمًا فسِتِّين، فإذا كان العَظْمُ قد كُسِىَ لَحْمًا فثمانِين، فإن تَمَّ خَلْقُه وكُسِىَ شَعْرُه فمائةَ دِينارٍ. وقال (٣١) قَتادةُ: إذا كان عَلَقةً فثُلثُ غُرَّةٍ، وإذا كان مُضْغةً فثُلُثَىْ غُرَّةٍ. ولَنا، قَضاءُ رسولِ اللَّه ﷺ في إمْلَاصِ المَرأةِ بعَبْدٍ أو أمَةٍ، وسُنَّةُ رسولِ اللَّه ﷺ قاضِيَةٌ على ما خَالَفَها (٣٢). وذِكْرُ الفَرَسِ والبَغْلِ في الحديثِ وَهَمٌ انْفَرَدَ به عِيسَى بن يُونُسَ، عن سائرِ الرُّوَاةِ، فالظَّاهرُ أنَّه وَهِمَ فيه، وهو مَتْرُوكٌ في البَغْلِ بغير خِلافٍ، فكذلك (٣٣) في الفَرَسِ، وهذا الحديثُ الذي ذكَرْناه أصَحُّ ما رُوِىَ فيه، وهو مُتَّفَقٌ عليه، وقد قال به أكثرُ أهلِ العلمِ، فلا يُلْتَفَتُ إلى ما خالَفَه. وقولُ عبدِ المَلكِ بن مَرْوانَ (٣٤)، تَحَكُّمٌ بتَقْدِيرٍ لم يَرِدْ به الشَّرْعُ، وكذلك قَتادةُ، وقولُ رسول اللَّه ﷺ أحَقُّ