المغني لابن قدامة - ت التركي
الخِيارُ في فِدائِه وتَسْلِيمِه إليه، كالسَّيِّدِ الأوَّلِ، وإن لم يَعْلَمْ، فله الخِيارُ بين إمْساكِه ورَدِّه، كسائرِ المَعِيبات (١٦).
١٤٦٦ - مسألة؛ قال: (والْعَاقِلَةُ الْعُمُومةُ، وأوْلَادُهُمْ وإنْ سَفَلُوا، في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أبِى عَبْدِ اللهِ. والرِّوَايَةُ الْأُخْرَى، الْأَبُ، وَالِابْنُ (١)، وَالإِخْوَةُ، وكُلُّ الْعَصَبَةِ مِنَ الْعَاقِلَةِ)
العاقِلَةُ: مَنْ يَحْمِلُ العَقْلَ. والعَقْلُ: الدِّيَةُ، تُسَمَّى عَقْلًا؛ لأنَّها تَعْقِلُ لِسانَ وَلِىِّ (٢) المَقْتُولِ. وقيل: إنَّما سُمِّيَتِ العاقلةُ، لأنَّهم يمْنَعُونَ عن القاتِلِ، والعَقْلُ: المَنْعُ، ولهذا سُمِّىَ بعضُ العُلُومِ عَقْلًا؛ لأنَّه يمْنَعُ من الإِقْدامِ على المَضَارِّ. ولا خِلافَ بين أهلِ العلمِ في (٣) أنَّ العاقلةَ العَصَباتُ، وأنَّ غَيْرَهم من الإِخْوَةِ من الأُمِّ، وسائرِ ذَوِى الأرْحامِ، والزَّوْجِ، وكُلِّ مَن عدَا العَصَباتِ، ليس (٤) هم من العاقلةِ. واخْتُلِفَ في الآباءِ والْبَنينَ، هل هم من الْعَاقِلَةِ أو لا. وعن أحمدَ في ذلك رِوَايتان؛ إحداهما، أنَّ (٥) كلَّ العَصَبةِ من العاقلةِ، يَدْخُلُ فيه آباءُ القاتلِ، وأبناؤُه، وإخْوَتُه، وعُمُومَتُه، وأبناؤُهم. وهذا اختيارُ أبي بكرٍ، والشريفِ أبى جعفرٍ. وهو مذهبُ مالكٍ، وأبى حنيفةَ؛ لما رَوَى عمرُو بن شُعَيْبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، قال: قَضَى رسولُ اللَّه ﷺ أنَّ عَقْلَ المرأةِ بينَ عَصَبَتِها، مَنْ كانوا، لا يَرِثُونَ منها شيئًا إلَّا ما فضَلَ عن وَرَثَتِها، وإن قُتِلَتْ فعَقْلُها بين ورَثَتِها. روَاه أبو داودَ (٦). ولأنَّهم عَصَبةٌ، فأشْبَهُوا الإِخْوةَ، يُحَقِّقُه أنَّ العَقْلَ موضوعٌ