Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٢/ ٧

وعلى أهل البَقَر مائتَىْ بَقَرة، وعلى أهلِ الشَّاةِ ألْفَىْ شاةٍ، وعلى أهلِ الحُلَلِ مائتَىْ حُلَّةٍ. رَوَاه أبو داودَ (٨). ولَنا، قولُ النَّبِيِّ ﷺ: "أَلَا إنَّ فِي قَتِيلِ عَمْدِ الْخَطَإِ، قَتِيلِ السَّوْطِ والْعَصَا، مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ" (٩). ولأنَّ النَّبِىَّ ﷺ فَرّقَ (١٠) بين دِيَةِ العَمْدِ والْخَطَإِ، فغَلَّظَ بعضَها، وخَفَّفَ بعضَها (١١)، ولا يتَحَقَّقُ هذا في غيرِ الإِبِلِ، ولأنَّه بَدَلُ مُتْلَفٍ حَقًّا لآدَمِىٍّ، فكان مُتَعَيِّنًا، كعِوَضِ الأمْوالِ. وحديثُ ابنِ عباسٍ يَحْتَمِلُ أنَّ النَّبِىَّ ﷺ أوْجَبَ الوَرِقَ بَدَلًا عن الإِبلِ، والخِلافُ في كونِها أصْلًا. وحَدِيثُ عمرِو بن شُعَيْبٍ يَدُلُّ على أنَّ الأصْلَ الإِبِلُ، فكان (١٢) إيجابُه لهذه المَذْكُوراتِ على سَبِيلِ التَّقْوِيمِ، لغَلَاءِ الإِبِلِ، ولو كانت أُصُولًا بنَفْسِها، لم يكُنْ إيجابُها تَقْوِيمًا للإِبلِ، ولا كان لغَلاءِ الإِبلِ أثرٌ في ذلك، ولا لذِكْرِه مَعْنًى. وقد رُوِىَ أنَّه كان يُقَوِّمُ الإِبِلَ قبلَ أن تَغْلُوَ بثَمانِيةِ آلافِ (١٣) دِرْهَمٍ، ولذلك قيل: إنَّ دِيَةَ الذِّمِّىِّ أرْبعةُ آلافِ دِرْهَمٍ، ودِيتُه نِصْفُ الدِّيَةِ، فكان ذلك أرْبعةَ آلافٍ حين كانت الدِّيَةُ ثمانيةَ آلافِ دِرْهَمٍ (١٤).

فصل:

فإذا قُلْنا: هي خمسةُ أصُولٍ، فإنَّ قَدْرَها من الذَّهَبِ أَلْفُ مِثْقالٍ، ومن الوَرِق اثنا عَشرَ ألْفَ دِرْهَمٍ، ومن البَقَرِ والحُلَلِ مائتَانِ، ومن الشاةِ ألْفانِ (١٥)، ولم يخْتلِف القائِلُون بهذه الأصُولِ في قَدْرِها من الذَّهَبِ، ولا من سائِرِها، إلَّا الوَرِق، فإنَّ الثَّوْرِىِّ وأبا حنيفةَ وصاحِبَيْه قالوا: قَدْرُها عَشْرةُ آلافٍ من الوَرِقِ. وحُكِىَ ذلك عن ابن